بقلم / هدى شعبان
معلم خبير بالأزهر الشريف
_____________________________________
يُعدّ الأزهر الشريف أقدم مؤسسة إسلامية وعلمية مستمرة في العالم، ولم يقتصر دوره عبر التاريخ على الداخل فحسب، بل امتد نوره ليملأ الآفاق العالمية. وفي العصر الحديث، تتزايد الحاجة إلى تفعيل دور الأزهر وتطوير أدواته في الغرب، ليكون الجسر الأساسي لنشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وترسيخ ثقافة الحوار والسلام، وتدريس القرآن الكريم واللغة العربية. ويمتلك الأزهر رصيداً ضخماً من التراكم العلمي والفكري القائم على منهج الوسطية والاعتدال، مما يجعله القادرة على مواجهة تحديات تصاعد "الإسلاموفوبيا" والأفكار المتطرفة، وتقديم نموذج فريد للاندماج الإيجابي للمسلمين مع الحفاظ الكامل على هويتهم.
ولتعظيم هذا الأثر، يتطلب الواقع المعاصر اختيار مبعوثين أزهرين يتقنون لغات الدول المستضيفة ويفهمون تحولاتها الثقافية، إلى جانب التوسع في تأسيس المعهد الرقمية والميدانية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما ينبغي إطلاق أكاديميات افتراضية موثوقة تتيح تعليم القرآن الكريم بتفاسيره المعاصرة للجيل الجديد والجاليات المسلمة، وتعزيز قنوات التواصل والحوار الفكري مع الجامعات والمؤسسات الغربية.
إن الأزهر ليس مجرد جامعة أو جامع، بل هو قوة ناعمة وحضارية تحمل رسالة السلام إلى العالم أجمع، والاستثمار في تحديث وسائله يسهم مباشرة في ترسيخ قيم الفكر الوسطي وبناء جسور التعايش الإنساني.




