بقلم / آسيا أحمد
كاتبة وروائية
____________________________
بينما أنت تسير شارداً منجرفاً مع الحياه، تسقط أمامك ورقة شجر فتقف على الفور، تنظر حولك تتأمل الطريق بهدوء فتجدهم في كل مكان.
أوراق ذهبية قد أحرقتها أشعة الشمس، وأخرى طازجة لم تنضج بعد، وغيرها من الألوان المبهجة تزين الشوراع والطريق، وهنا تدرك أن الوقت مضي سريعاً، فتستأنف طريقك بخطوات أصغر، بينما تعبث مع الأوراق وتسحق بعضها بقدمك فتصدر تحت قدميك خشخشةً هشةً، كأنها تتفتّت همسًا.
تراقب عن كثب سقوط ورقة تلو أخرى وكأنها أحلام وخطط مؤجلة إلي حين.
ولكنها تسقط وهي مطمئنة لإن الأشجار ستعود فتكتسي بأوراق جديدة وأحلام عديدة مع حلول الربيع.
وهنا تتوقف عن سحقها وتبدأ في الإنصات إليها وهي تثرثر، بينما تداعبها الرياح الباردة فتطاير حتي تظن إنها كادت تلمس السماء وتعود من جديد.
فتتأمل الأشجار التي تتعري بصمت، وأنت تتابع سيرك متسائلًا كيف تستطيع الأشجار أن تتخلّى كل عام عن أوراقها، وهي يملأها اليقين أن الشتاء راحل لا محالة.
بينما نظل نحن متشبثين بأشياء انتهى وقتها، وبأحلامٍ نستطيع المضي نحوها متى امتلكنا شجاعة البدء من جديد.
هنا، تشعر بالقشعريرة تسري في جسدك إثر موجة خفيفة من البرد تضرب الطريق.
فتُسرع خُطاك نحو المنزل، وفي مخيّلتك كوبٌ من القهوة ينتظرك، تجلس إليه وتستعيد معه ما بعثرته الأوراق بأفكارك طوال الطريق.
وحين تصل وتجلس أمام قهوتك، تدرك أن تلك الدقائق القليلة لم تكن مجرد طريق إلى المنزل، بل عودة هادئة إلى نفسك؛ لتترك ما انتهى خلفك، وتمضي نحو ما تنشده روحك، مفعمًا بالشغف واليقين.




