الاثنين 19 أكتوبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
أقلام عربية بكندا

تكبيل القادة.. الفوضى المنظمة التي تشرعن الفشل !

تكبيل القادة.. الفوضى المنظمة التي تشرعن الفشل !

​تظل مسألة القيادة وإدارة المؤسسات سواء كانت دولا أو أحزاباً أو شركات ومجالس إدارة من أكثر القضايا التي تثير الجدل حول حدود السلطة ومداها وارتباطها المباشر بالمسؤولية القانونية والأخلاقية فالقائد الذي يتولى دفة القيادة في أي منظومة هو الشخص الأول الذي تعود إليه النتائج النهائية لفترة عمله إيجاباً كانت أم سلباً وبناء على هذا الفهم المباشر للعمل الإداري والسياسي فإن نجاح الفرد في منصبه يعتمد بشكل كلي على طبيعة البيئة والأدوات التي تمكنه من اتخاذ القرار وتشكيل فريق العمل الذي يخوض به التحديات

​حين تتحقق الإنجازات والنتائج الإيجابية يذهب الثناء والمكافأة بطبيعة الحال إلى القائد وفريقه المعاون الذي شارك في صناعة تلك النجاحات ولكن الوضع يختلف تماماً في حالات الفشل والسلبيات حيث يتحمل القائد وحده العبء الأكبر من اللوم والمسؤولية أمام الرأي العام أو الجمعية العمومية أو الناخبين ومن هذا المنطلق ينبغي أن تمنح للمسؤول الأول الصلاحية الكاملة في اختيار وتنقيتها من العناصر البشرية التي تعمل معه في إدارة المنظمة دون فرض أو قيود قد تعيق رؤيته أو تحرف مساره

​وهنا يجب التفرقة الحاسمة بين تمكين القائد بأدوات العمل وبين منح السلطة المطلقة فالمطالبة بالمرونة والمرونة الإدارية لا تعني إطلاق يد الفرد فوق القانون أو الخروج على القواعد واللوائح بل يظل القائد وطاقمه محكومين بدستور المنظومة وقوانينها الحاكمة التي ترسم الأطر العريضة للعمل غير أن داخل هذا الإطار الدستوري والقانوني يجب أن يتمتع المسؤول بحرية الحركة والانتخاب دون تكبيل كيديه أو إملاءات تفرض عليه أشخاصاً يختلفون مع رؤيته فالدستور يحدد قواعد اللعبة والحرية تمنحه القدرة على إدارتها

​إن تمكين القائد من اختيار طاقمه ليس مجرد امتياز إداري بل هو شرط أساسي لإرساء مبدأ المحاسبة العادلة فعندما يمنح القدرة الكاملة على تشكيل فريقه ينقطع دابر التحجج والتنصل من المسؤولية ولا يعود بمقدور أي رئيس أن يبرر إخفاقه بإلقاء اللوم على مرؤوسيه أو الادعاء بأن من عملوا معه هم من تسببوا في فشله فالقائد هو المسؤول الأول والأخير عن اختياراته وهو من يتحمل تبعات قراراته وتشكيل منظومته الإدارية

​على العكس من ذلك فإن تكبيل القائد وتقييد خياراته الإدارية بمنحه فريقا ينفر منه أو يسعى لمعارضته وإفشال مخططاته يمثل حالة من الفوضى المؤسسية التي تفرغ العملية الإدارية من مضمونها فكيف يمكن تقييم رئيس دولة أو رئيس حزب أو مدير شركة وهو غير قادر على تغيير فريقه ولا يستطيع العمل مع عناصر لا تطيعه أو تتآمر ضد نجاح المنظومة إن محاسبة القائد في ظل هذه الظروف تعتبر ظلماً صارخاً وتفتقر إلى أبجديات المنطق لأن تقييم الأداء يتطلب بالضرورة وجود البيئة الملائمة للعمل والقدرة على القرار

​إن النظرية الحاكمة لنجاح أي منظومة تتلخص في قاعدة بسيطة أطلقوا يد القائد في اختيار أداة النجاح ثم امسكوا بين أيديكم بسوط الحساب والتقييم فدعوتنا اليوم لجميع المؤسسات وأصحاب القرار هي التخلي عن أوهام السيطرة المكبلة وتبني فلسفة إدارية رشيدة تزن الأمور بميزان العدل امنحوا القادة حرية اختيار معاونيهم تحت ظل القانون والدستور واجلسوا في مقاعد التقييم بصرامة وحزم فإما تجديد يستند إلى نجاح مشهود ومصنوع بكامل الإرادة وإما استبدال عادل لا يترك مجالا لأعذار الفاشلين.

349 مشاهدة
مشاركة: