سجل الحساب الجاري الكندي فائضاً بلغ 8.84 مليارات دولار كندي في الربع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ عام 2005، مدفوعاً بارتفاع قياسي في صادرات النفط الخام والقار (منتجات الرمال النفطية)، في تطور منح اقتصاد البلاد هامشاً من الحماية قبل تصاعد النزاع التجاري والرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة. وجاء الفائض أكثر من ضعف توقعات الاقتصاديين البالغة 3.9 مليارات دولار كندي، بعد عجز معدل قدره 8.31 مليارات دولار في الربع الأول، وفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية الصادرة الخميس.
وجاء التحول الحاد في الحساب الجاري نتيجة الارتفاع الكبير في صادرات السلع، لا سيما منتجات الطاقة التي قفزت 27.4% خلال الربع الثاني مع صعود أسعار النفط العالمية على خلفية الحرب في إيران. ويقيس الحساب الجاري معاملات التجارة ودخل الاستثمارات وغيرها من التدفقات المالية بين الاقتصاد الكندي وبقية العالم، ويُنظر عادة إلى تسجيل فائض مستدام على أنه عامل داعم للعملة، في حين يمكن للعجز المتواصل أن يضغط على سعر الصرف، وفق ما أوردت بلومبيرغ.
وساهمت الطفرة النفطية في تعزيز قدرة كندا على مواجهة الضغوط التجارية الأميركية، إذ جاءت زيادة عائدات صادرات الطاقة في وقت تتعرض فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين لتوتر متزايد بسبب الرسوم الجمركية. وتمثل الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا، ما يجعل أي قيود إضافية على الصادرات الكندية عاملاً مهماً بالنسبة إلى النمو والاستثمار وسعر الدولار الكندي، إلا أن ارتفاع إيرادات الطاقة وفر للاقتصاد تدفقاً خارجياً قوياً حدّ من أثر الاختلالات التجارية الأخرى.
وأظهرت البيانات كذلك تدفقات قياسية إلى السندات الحكومية الكندية، إذ زاد المستثمرون الأجانب حيازاتهم منها بمقدار 80.8 مليار دولار كندي خلال الربع الثاني. كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 25.9 مليار دولار كندي، مقارنة مع 18.8 ملياراً في الربع الأول، مدفوعاً بصورة رئيسية بإعادة الشركات الأجنبية استثمار أرباحها في الشركات التابعة لها داخل كندا. واستحوذت قطاعات التصنيع والتمويل والتأمين على أكثر من نصف إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر.
ويعد فائض الربع الثاني رابع أكبر فائض في تاريخ السجلات التي تعود إلى عام 1981، ما يبرز حجم التحول الذي أحدثته صادرات الطاقة في الحسابات الخارجية لكندا. وبينما يمنح هذا الأداء الاقتصاد وسادة مالية وتجارية في مواجهة النزاع مع واشنطن، يبقى اعتماد كندا على أسعار الطاقة وأسواق التصدير عاملاً مهماً في استدامة الفائض، خصوصاً إذا هدأت أسعار النفط العالمية أو تصاعدت القيود الأميركية على التجارة الكندية.




