بقلم : مها يوسف
كاتبة وصحفية فلسطينية
---------------------------------------------------------
ليست الغربة مجرد حقيبة سفر، ولا تأشيرة، ولا آلاف الكيلومترات التي تفصلنا عن أوطاننا. الغربة الحقيقية تبدأ عندما تكتشف أن أقرب الناس إليك لا يشعرون بحجم المعركة التي تخوضها كل يوم.
تستيقظ في بلدٍ لا يشبهك، تواجه الحياة وحدك، تحمل همَّ العمل، والإيجار، والفواتير، والمسؤوليات، وتحاول أن تخفي وجعك حتى لا تقلق أهلك. لكن الصدمة الكبرى ليست في قسوة البعٌد... بل في قسوة من يفترض أنهم سندك.
بدل أن يسألوك: "كيف حالك؟ هل تحتاج شيئًا؟"، تبدأ الأسئلة التي تثقل القلب: أين ذهبت؟ ولماذا تحدثت طويلًا على الهاتف؟كم كوبا من القهوه شربت ؟؟
وكأن المغترب يعيش حياة رفاهية، لا حياة مليئة بالضغوط والخوف والحنين.
ما لا يعرفه كثيرون أن مكالمة الهاتف ليست ترفًا، بل هي طوق نجاة. هي اللحظة التي يسمع فيها صوت أمه، ويطمئن على ابناؤه، ويضحك مع إخوته، ويشعر، ولو لدقائق، أنه لم يفقد كل شيء. هي المتنفس الوحيد الذي يعيده إلى بيته، ولو عبر شاشة صغيرة.
المغترب لا يحتاج إلى من يراقب تفاصيل يومه أو يحاسبه على كل شيء، بل يحتاج إلى من يربّت على قلبه، ويقدّر حجم التضحيات التي يقدمها بعيدًا عن وطنه وأهله.
هناك معارك لا يراها أحد، ودموع لا تنزل إلا بعد أن تُغلق الأبواب، وأيام ثقيلة تمر على المغترب وهو يقاوم وحده، فقط ليحافظ على كرامته ويؤمّن مستقبلًا أفضل له ولعائلته.
كونوا رحماء بالمغتربين... فليس كل من ابتسم سعيدًا، وليس كل من سافر وجد الراحة. فكثيرون دفعوا ثمن الغربة من صحتهم، وأعصابهم، وعمرهم، ولم يطلبوا سوى كلمة تقدير، أو دعاء صادق، أو شعور بأن هناك من يقف إلى جانبهم.
الغربة لا تقتل الإنسان لأنه ابتعد عن وطنه... بل قد تكسره عندما يشعر أن أقرب الناس إليه لم يفهموا وجعه، ولم يكونوا السند الذي كان ينتظره.
هذه الكلمات تعبّر عن تجربة يعيشها كثير من المغتربين،
ولانني لا استطيع البعد عن عائلتي ووطني اكثر قررت العوده باذن الله.




