الثلاثاء 21 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
أقلام عربية بكندا

الحدود خرائط .. و العاطفة وطن !

الحدود خرائط .. و العاطفة وطن !

بقلم : عمرو عبدالوهاب 

رئيس تحرير كندا أون نيوز
___________________________________________

رسموا الخرائط بالمسطرة والقلم، وأشعلوا الفتن الطائفية والسياسية، وزرعوا الشك في نفوس الأشقاء وأنفقوا المليارات، .
فعليا قضوا سنوات طويلة من العمل الدؤوب على "هندسة الفرقة" وتقطيع أوصال العالم العربي، وتعيين حراسٍ للحدود المصطنعة. كانت الخطة واضحة: اجعلوا العرب يتناسون أنهم أمة واحدة، اجعلوا الجار يكره جاره، واجعلوا "الوطن" مجرد رقعة جغرافية يغلفها الانقسام.

​ولكن، في لحظة فارقة، يأتي "ماتش كرة قدم" ليعيد ترتيب الحقائق، وليؤكد أن كل تلك المليارات ذهبت أدراج الرياح أمام حقيقة واحدة: الروح العربية لا تُقسم، والجسد العربي لا يتجزأ.

​حينما تتوحد القلوب في 90 دقيقة

​لم يكن تأهل المنتخب المغربي التاريخي في كأس العالم مجرد إنجاز رياضي؛ لقد كان "تسونامي" من المشاعر الجارفة التي محت في لحظات سنوات من محاولات التفتيت. من المحيط إلى الخليج، لم نعد نرى حدوداً؛ رأينا الأعلام المغربية تُرفع في مقاهي القاهرة، وشوارع بغداد، وميادين عمان، وبيوت دمشق.

​لقد توحدت الأمة، ليس في قمة سياسية قد تختلف فيها الرؤى، بل في "صرخة هدف". رأينا الدموع في عيون مواطنين لا تربطهم بالمغرب حدود جغرافية، لكن تربطهم دماء وروح واحدة. وقبلها، رأينا كيف تلتف القلوب حول المنتخب المصري في بطولات أفريقيا، وكيف يغدو المشجع العربي في أي بقعة من العالم سفيراً لقضية جاره.

الحدود خرائط.. لكن العاطفة وطن

​الذين يخططون للتقسيم يدركون تماماً أنهم نجحوا في "تجزئة السياسة"، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في "تجزئة الوجدان". إن كرة القدم ليست مجرد رياضة في عالمنا العربي، بل هي المتنفس الأخير لهويتنا الجامعة. هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى مترجم، والمساحة الوحيدة التي يسقط فيها "الفيتو" السياسي أمام "هدف" عابر للحدود.

​هل تذكرون؟ عندما خرج الملايين في احتفالية عفوية بتأهل فريق عربي، لم يكن أحد يسأل عن الانتماء السياسي أو التوجهات؛ كان السؤال الوحيد: "هل نحن في المربع الذهبي؟".

​هذه هي الرسالة: إن الشعوب العربية تملك "راداراً" فطرياً يميز بين ما هو حقيقي وبين ما هو مصنوع من مؤامرات؛ فبينما تُبنى الجدران العازلة، يهدم المواطن العربي تلك الجدران بقميص منتخبٍ شقيق.

في 90 دقيقة فقط 

​إن تلك المليارات التي صُرفت على "الفتن" و"الحكومات العميله" و"وسائل الإعلام المأجورة" لترسيخ الفرقة، لا يمكنها أن تشتري "هتافاً" واحداً صادقاً من مشجعٍ عربي يرى أخاه في الطرف الآخر من العالم يحقق نصراً.

​يخطئ من يظن أن التقسيم ينجح بحدودٍ جمركية أو قرارات سيادية. فالأمة التي تتوحد عاطفياً في 90 دقيقة، هي أمةٌ لم تمت، ولن تموت.
ستبقى كرة القدم دائماً "كابوساً" للمتربصين، و"دليلاً" على أن الروح العربية عصية على الكسر.

​وبالطبع وفي الختام، سيظلون يحاولون، وسنظل نحن ننتظر "المباراة القادمة" لنثبت لهم في كل مرة، وبصوتٍ واحد: "نحن هنا، جسدٌ واحد، وإن طال الشتات. 

830 مشاهدة
مشاركة: