بقلم : محمد راشد
__________________________________________________________
في سياق “الحنين إلى الوطن من أرض المهجر”، يمكن أن يصبح حتى خبر رياضي بسيط مادة فلسفية وسخرية اجتماعية جاهزة.
مثلاً: فوز مصر على نيوزيلندا في كأس العالم (3-1) لا يُقرأ هنا كحدث كروي فقط، بل كأنه “جلسة علاج جماعي” للمغتربين.
في لحظة الهدف الأول، لا يهتف المغترب لفريقه فقط، بل يشعر أنه استعاد جزءًا من صوته القديم الذي كان يصرخ به في مقهى الحي أو أمام تلفاز بيت العائلة. أما الهدف الثاني، فهو ليس مجرد تقدم في النتيجة، بل تأكيد داخلي أن “الوطن ما زال يعرف كيف يفاجئنا حتى ونحن بعيدون عنه”.
والطريف أن المغترب في هذه اللحظة يتحول إلى محلل تكتيكي عالمي:
“الضغط العالي”، “التمرير بين الخطوط”، “الروح القتالية”… مصطلحات لم يكن يستخدمها في بلده أصلًا، لكنه يتقنها الآن وهو يجلس في شقة صغيرة في الغربة، كأنه يعوض المسافة الجغرافية بمسافة لغوية أكثر تعقيدًا.
وعند الهدف الثالث، يتحول المشهد إلى ذروة السخرية الوجدانية: فرح مبالغ فيه، صور تُرسل للعائلة في الوطن، وتعليقات من نوع “شايفين؟ إحنا هنا وبنشجعكوا من آخر الدنيا!” وكأن الفريق يحتاج شهادة حضور من قارة أخرى ليكون فوزه “مُعترفًا به عاطفيًا”.
لكن بعد انتهاء المباراة، يعود الهدوء سريعًا. وتعود الحقيقة البسيطة: أن الوطن لا يُختصر في نتيجة مباراة، ولا يُستعاد في تسعين دقيقة، مهما كانت ممتعة. ومع ذلك، يظل مثل هذه الانتصارات الصغيرة مادة جاهزة للحنين… وللسخرية من أنفسنا ونحن نحاول أن نختصر المسافة بين هناك وهنا في هدف أو ثلاثة.
في سياق “الحنين إلى الوطن من أرض المهجر”، يمكن أن يصبح حتى خبر رياضي بسيط مادة فلسفية وسخرية اجتماعية جاهزة.
مثلاً: فوز مصر على نيوزيلندا في كأس العالم (3-1) لا يُقرأ هنا كحدث كروي فقط، بل كأنه “جلسة علاج جماعي” للمغتربين.
في لحظة الهدف الأول، لا يهتف المغترب لفريقه فقط، بل يشعر أنه استعاد جزءًا من صوته القديم الذي كان يصرخ به في مقهى الحي أو أمام تلفاز بيت العائلة. أما الهدف الثاني، فهو ليس مجرد تقدم في النتيجة، بل تأكيد داخلي أن “الوطن ما زال يعرف كيف يفاجئنا حتى ونحن بعيدون عنه”.
والطريف أن المغترب في هذه اللحظة يتحول إلى محلل تكتيكي عالمي:
“الضغط العالي”، “التمرير بين الخطوط”، “الروح القتالية”… مصطلحات لم يكن يستخدمها في بلده أصلًا، لكنه يتقنها الآن وهو يجلس في شقة صغيرة في الغربة، كأنه يعوض المسافة الجغرافية بمسافة لغوية أكثر تعقيدًا.
وعند الهدف الثالث، يتحول المشهد إلى ذروة السخرية الوجدانية: فرح مبالغ فيه، صور تُرسل للعائلة في الوطن، وتعليقات من نوع “شايفين؟ إحنا هنا وبنشجعكوا من آخر الدنيا!” وكأن الفريق يحتاج شهادة حضور من قارة أخرى ليكون فوزه “مُعترفًا به عاطفيًا”.
لكن بعد انتهاء المباراة، يعود الهدوء سريعًا. وتعود الحقيقة البسيطة: أن الوطن لا يُختصر في نتيجة مباراة، ولا يُستعاد في تسعين دقيقة، مهما كانت ممتعة. ومع ذلك، يظل مثل هذه الانتصارات الصغيرة مادة جاهزة للحنين… وللسخرية من أنفسنا ونحن نحاول أن نختصر المسافة بين هناك وهنا في هدف أو ثلاثة.




