ارتفعت تكلفة المعيشة في كندا خلال شهر مايو مجددًا، مع استمرار الضغوط التضخمية التي دفعت معدل التضخم السنوي إلى 3.2%، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين، وفق بيانات هيئة الإحصاء الكندية، وسط تباين واضح في اتجاهات الأسعار بين الغذاء والطاقة.
وسجلت أسعار المواد الغذائية الارتفاع الأبرز، حيث قفزت أسعار البقالة بنسبة 4.3% على أساس سنوي، لتواصل تجاوز معدل التضخم العام للشهر السادس عشر على التوالي. وكانت الخضروات والفواكه الأكثر تأثرًا، إذ ارتفعت أسعار الخضروات الطازجة بنحو 9%، والفواكه بنسبة 5.3%، فيما سجلت الطماطم وحدها زيادة حادة بلغت 45% خلال عام واحد، ما انعكس بشكل مباشر على سلة الإنفاق اليومي للأسر.
وفي المقابل، شهدت أسعار الوقود تراجعًا خلال يونيو بعد موجة ارتفاعات قوية في مايو، حيث انخفض سعر اللتر في بعض المناطق إلى أقل من 1.60 دولار كندي، مقارنة بمستويات قاربت 2 دولار الشهر الماضي، ما وفر بعض الانفراج النسبي للسائقين وخفف جزئيًا من حدة الضغوط التضخمية.
ورغم هذا التراجع، يرى اقتصاديون أن تأثيره لا يكفي لتعويض الزيادات المستمرة في الغذاء، التي تبقى العامل الأكثر ضغطًا على ميزانيات الأسر، خصوصًا مع استمرار ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية مثل الخس والبروكلي والقرنبيط، إلى جانب الطماطم التي سجلت أكبر قفزة سعرية.
كما امتدت الزيادات إلى قطاعات أخرى، من بينها السفر الجوي الذي ارتفع بنسبة 7.4%، وأسعار أجهزة الكمبيوتر والتقنيات التي زادت بنحو 3.9%، في حين بقيت تكاليف السكن عند مستويات نمو محدودة بلغت 1.7%.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن التباين بين تراجع الوقود وارتفاع الغذاء يعكس طبيعة غير متوازنة للتضخم الحالي، إذ تستفيد بعض القطاعات من الانخفاضات، بينما تستمر قطاعات أساسية في دفع تكلفة المعيشة إلى الأعلى، ما يضع الأسر الكندية أمام ضغوط متزايدة على قدرتها الشرائية.




