في ظل تصاعد التنافس التجاري بين الولايات المتحدة والصين، باتت الاتفاقيات الإقليمية جزءًا من هذا الصراع غير المباشر، بعدما تحولت إلى أدوات ضمن إعادة تشكيل موازين التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويرى مراقبون أن قرار واشنطن بعدم تجديد اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك بصيغتها السابقة لا يمكن فصله عن التوترات مع بكين، إذ يأتي ضمن توجه أمريكي أوسع لإعادة توجيه سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الحيوية.
وتشير تقارير إعلامية صينية إلى أن المراجعة الأولى لاتفاقية التجارة الحرة بين الدول الثلاث (USMCA) كشفت عن دخول الاتفاق مرحلة مراجعات سنوية ممتدة حتى عام 2036، وهو ما اعتبرته هذه التقارير عاملاً يضعف الاستقرار التجاري طويل الأمد في أمريكا الشمالية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “هوان تشيو”، فإن الولايات المتحدة بررت موقفها بالسعي لمعالجة اختلالات الميزان التجاري وإعادة توطين الصناعة داخل أراضيها، إلى جانب تعديل قواعد المنشأ، خاصة في قطاع السيارات، بهدف رفع نسبة المكونات المصنعة محليًا وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.
ورغم عدم الإشارة المباشرة إلى الصين في البيانات الرسمية الأمريكية، إلا أن تقارير دولية، بينها ما نشرته “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، أفادت بأن مسؤولين أمريكيين انتقدوا انفتاح كندا على الاستثمارات الصينية، معتبرين أن ذلك يتعارض مع أهداف إعادة التصنيع داخل الولايات المتحدة.
في المقابل، رأت صحيفة “غلوبال تايمز” أن ربط مستقبل الاتفاق التجاري بالصين يمثل “سردية سياسية” تستخدم لأغراض تفاوضية داخلية، مؤكدة أن الدافع الأساسي للأزمة يرتبط باستمرار العجز التجاري الأمريكي مع كندا والمكسيك، والذي بلغ وفق بيانات 2025 نحو 196.9 مليار دولار مع المكسيك و46.4 مليار دولار مع كندا.
وفي السياق ذاته، قال الباحث في مركز الدراسات الكندية بجامعة قوانغ دونغ، ليو دان، إن واشنطن تسعى إلى تحويل العلاقات الاقتصادية بين كندا والصين إلى “نقطة ضغط” في المفاوضات، بهدف فرض قيود أشد على التعاون مع بكين تحت ذرائع الأمن القومي.
ويعكس هذا الجدل، وفق محللين، اتساع نطاق التنافس الأمريكي الصيني ليشمل ليس فقط التجارة الثنائية، بل أيضًا الاتفاقات الإقليمية الكبرى، في ظل سعي كل طرف لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي وفق مصالحه الاستراتيجية.




