الأربعاء 22 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
الجالية العربية

أزمة عمالة محتملة.. 1.4 مليون تصريح عمل ودراسة تنتهي في كندا خلال 2026

أزمة عمالة محتملة.. 1.4 مليون تصريح عمل ودراسة تنتهي في كندا خلال 2026

تواجه كندا خلال عام 2026 تداعيات محتملة لواحدة من أكبر موجات انتهاء تصاريح العمل والدراسة في السنوات الأخيرة، مع توقع انتهاء صلاحية نحو 1.4 مليون تصريح للمقيمين المؤقتين، في وقت تعمل فيه الحكومة الفيدرالية على تقليص أعداد هذه الفئة ضمن خطة تهدف إلى تخفيف الضغوط المتزايدة على الإسكان والخدمات العامة والبنية التحتية.

 

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي لإعادة ضبط مستويات الهجرة المؤقتة، بعد الارتفاع الكبير في أعداد العمال الأجانب والطلاب الدوليين خلال السنوات الماضية. وتراهن الحكومة على أن مغادرة جزء من حاملي هذه التصاريح أو عدم تجديد وضعهم القانوني قد تساعد على تخفيف الطلب على الوحدات السكنية، ولا سيما في المدن الكبرى التي تواجه ارتفاعا في الإيجارات ونقصا في المعروض من المساكن.

 

ويرى خبراء أن انخفاض أعداد المقيمين المؤقتين يمكن أن يخفف الضغط على سوق الإيجارات، إذ إن تراجع عدد السكان الجدد قد يؤدي إلى انخفاض المنافسة على الوحدات المتاحة، وربما يمنح سوق الإسكان فرصة لاستعادة قدر من التوازن بين العرض والطلب.

 

لكن هذا السيناريو يحمل في المقابل مخاطر اقتصادية، خصوصا مع اعتماد قطاعات واسعة من الاقتصاد الكندي على العمال الأجانب لسد الوظائف التي يصعب شغلها بالعمالة المحلية. وتشمل هذه القطاعات المطاعم والضيافة، والزراعة، والرعاية الصحية، والتصنيع، والبناء، والنقل، إلى جانب عدد من الخدمات التي تعتمد على العمالة المؤقتة.

 

وحذر الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة من التداعيات المحتملة لانتهاء تصاريح العمل، مشيرا إلى أن أكثر من 1.3 مليون تصريح عمل من المتوقع أن تنتهي صلاحيته بحلول نهاية عام 2026. ويرى الاتحاد أن فقدان هذا العدد الكبير من العمال قد يؤدي إلى تفاقم نقص العمالة، خاصة لدى الشركات الصغيرة التي تواجه بالفعل صعوبات في التوظيف.

 

وبحسب استطلاع أجراه الاتحاد، قالت 57% من الشركات إنها قد تضطر إلى تقليص خططها للتوسع والنمو إذا لم تتمكن من الاحتفاظ بالعمال الأجانب الذين تعتمد عليهم. كما توقعت 52% من الشركات صعوبة في تلبية طلبات العملاء أو الاستمرار في تقديم خدماتها بالمستوى المعتاد.

 

وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الحكومة الكندية، إذ تحاول تحقيق توازن بين خفض أعداد المقيمين المؤقتين، والسيطرة على الضغوط التي تواجه سوق الإسكان، من جهة، والحفاظ على قدرة الاقتصاد على توفير العمالة المطلوبة، من جهة أخرى.

 

وتزداد حساسية الملف مع اقتراب مواعيد انتهاء التصاريح، إذ يواجه آلاف العمال والطلاب قرارات تتعلق بمستقبلهم في كندا، سواء عبر التقدم بطلبات تمديد أو الانتقال إلى برامج أخرى، أو السعي للحصول على الإقامة الدائمة، بينما قد يضطر آخرون إلى مغادرة البلاد في حال عدم تمكنهم من الحفاظ على وضعهم القانوني.

 

ويرى مراقبون أن تأثير هذه الموجة لن يكون موحدا في جميع أنحاء كندا، إذ قد تشهد بعض المدن والمناطق انخفاضا في الطلب على الإيجارات، بينما تواجه مناطق أخرى نقصا أكبر في العمالة، خصوصا تلك التي تعتمد بشكل كبير على العمال الأجانب في قطاعات الزراعة والخدمات والتصنيع.

 

وبينما تسعى الحكومة إلى خفض أعداد المقيمين المؤقتين، يطالب قطاع الأعمال بسياسات أكثر مرونة تتيح الاحتفاظ بالعمال الذين تحتاج إليهم الشركات فعليا، محذرا من أن تطبيق خفض واسع دون مراعاة احتياجات سوق العمل قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويضر بالنمو الاقتصادي.

 

ومن المتوقع أن يظل ملف تصاريح العمل والدراسة أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة الهجرة والاقتصاد في كندا خلال عام 2026، مع استمرار الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين معالجة أزمة الإسكان، وتلبية احتياجات سوق العمل، والحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصاد الكندي.

6 مشاهدة
مشاركة: