تسرّع كندا خطواتها لإعادة بناء قدراتها العسكرية من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديث تسليح قواتها، وتنويع مصادر شراء الأسلحة، في تحول يعكس تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية مع الولايات المتحدة، ورغبة أوتاوا في تعزيز استقلالها الدفاعي.
ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، حققت كندا خلال العام الماضي هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الموعد المحدد، كما سجلت القوات المسلحة أعلى معدلات تجنيد منذ 30 عامًا، بالتزامن مع إطلاق برنامج واسع لتحديث المعدات العسكرية.
وفي أحدث خطواتها، أعلنت الحكومة الكندية شراء ما يصل إلى 12 غواصة جديدة ضمن أكبر صفقة دفاعية في تاريخ البلاد، في إطار مفاوضات مع تحالف ألماني-نرويجي تقوده شركة ThyssenKrupp Marine Systems (TKMS).
وقال رئيس الوزراء مارك كارني إن العالم أصبح "أكثر خطورة وانقسامًا"، مؤكدًا أن كندا مطالبة بتعزيز قدراتها الدفاعية لحماية سيادتها ودعم حلفائها.
وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من الانتقادات التي تعرضت لها أوتاوا بسبب محدودية إنفاقها العسكري، إلى جانب تزايد الضغوط مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي دفعت الحكومة الكندية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية.
وتعتزم كندا رفع إنفاقها العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، تماشيًا مع الهدف الجديد الذي أقره حلف الناتو، كما خصصت الحكومة 60 مليار دولار كندي خلال السنوات الخمس المقبلة لتحديث القوات المسلحة.
وتشمل الخطة رفع رواتب العسكريين، وتسريع عمليات شراء المعدات، ودعم الصناعات الدفاعية المحلية، مع استهداف زيادة صادراتها العسكرية بنسبة 50%.
وفي موازاة ذلك، تعمل أوتاوا على تنويع مصادر التسليح بعيدًا عن الولايات المتحدة، حيث انضمت هذا العام إلى اتفاقية المشتريات الدفاعية الأوروبية، كما تجري محادثات مع شركة Saab السويدية لشراء طائرات مراقبة مخصصة لحماية منطقة القطب الشمالي.
وتعكس هذه الخطوات تحولًا في السياسة الدفاعية الكندية، يقوم على تقليل الاعتماد على واشنطن، وبناء قدرات عسكرية أكثر استقلالًا لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.




