يستعد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للقيام بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية الأسبوع المقبل، يلتقي خلالها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لرئيس وزراء كندي إلى المملكة منذ نحو 26 عامًا، ما يمنحها طابعًا سياسيًا ودبلوماسيًا بارزًا على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة في وقت يثار فيه جدل واسع حول ما إذا كان ملف حقوق الإنسان سيكون حاضرًا على طاولة المباحثات بين الجانبين، خاصة في ظل انتقادات من منظمات دولية لسياسات حقوق الإنسان في السعودية خلال السنوات الماضية. إلا أن الحكومة الكندية امتنعت عن تأكيد ما إذا كان كارني سيتطرق إلى هذا الملف بشكل مباشر خلال اجتماعاته مع القيادة السعودية.
واكتفى مسؤولون كنديون بالإشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الوزراء، أكد فيها أن كندا تمتلك القدرة على مناقشة القضايا الخلافية مع شركائها الدوليين دون الإضرار بمسارات التعاون أو الشراكات الاستراتيجية، مشددًا في الوقت ذاته على أن الانخراط الدبلوماسي لا يعني بالضرورة الموافقة على سياسات الطرف الآخر.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب استئناف العلاقات الدبلوماسية بين كندا والسعودية منذ عام 2023، بعد أزمة استمرت خمس سنوات، اندلعت على خلفية انتقادات كندية تتعلق بسجل حقوق الإنسان في المملكة، ما أدى حينها إلى توتر ملحوظ في العلاقات الثنائية وتجميد بعض أوجه التعاون.
ويرى دبلوماسيون ومراقبون أن زيارة كارني تمثل فرصة مهمة لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين أوتاوا والرياض، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والطاقة، إلى جانب بحث فرص تعاون جديدة في قطاعات استراتيجية مختلفة.
في المقابل، دعت منظمات حقوقية كندية ودولية رئيس الوزراء إلى ضرورة إثارة قضايا الحريات العامة والسجناء السياسيين خلال لقاءاته الرسمية، معتبرة أن تجاهل هذه الملفات قد يثير انتقادات داخلية في كندا ويضع الحكومة تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.




