تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وكندا بسبب دخان حرائق الغابات الذي عبر الحدود، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإضافة تكلفة التلوث إلى الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الكندية، في حين وصفت حكومة أونتاريو تصريحاته بأنها «غير مقبولة على الإطلاق».
واتهم ترمب كندا بعدم إدارة غاباتها بالشكل الكافي، محملًا إياها مسؤولية انتشار الدخان في مناطق واسعة من الولايات المتحدة.
وقال عبر منصته «تروث سوشيال» إن ما وصفه بـ«الإهمال الكندي» يتكرر سنويًا، ويتسبب في تكاليف بمليارات الدولارات للولايات المتحدة، مضيفًا أن تكلفة التعامل مع التلوث ينبغي أن تُضاف إلى الرسوم الجمركية التي تدفعها كندا.
كما أعلن ترمب عزمه الاتصال برئيس الوزراء الكندي مارك كارني لمعرفة ما تنوي بلاده فعله حيال الوضع، الذي وصفه بأنه «غير مقبول على الإطلاق».
دخان الحرائق يصل إلى نيويورك
وبلغت المساحة الإجمالية للغابات الكندية التي التهمتها الحرائق حتى الآن نحو 28 ألفًا و500 كيلومتر مربع، وهي مساحة تقل كثيرًا عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
لكن الرياح دفعت الدخان جنوبًا عبر الحدود، ما أدى إلى إصدار تحذيرات بشأن جودة الهواء ومخاطر صحية في أجزاء واسعة من الولايات المتحدة، بينها نيويورك وأجزاء من أوهايو ووست فرجينيا، إضافة إلى معظم بنسلفانيا ونيوجيرسي وأجزاء كبيرة من فرجينيا، إلى جانب ماريلاند وديلاوير وواشنطن العاصمة.
ووصل الدخان إلى مدينة نيويورك، حيث غطى سماء المدينة وأثر على وضوح معالم شهيرة، من بينها تمثال الحرية.
أونتاريو ترد على ترمب
ورد رئيس حكومة أونتاريو، دوغ فورد، على انتقادات الرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن التصريحات الأمريكية بشأن جهود كندا في مكافحة الحرائق «غير مقبولة».
وقال فورد إن الحرائق أتت على نحو 1.6 مليون فدان من الغابات في أونتاريو، مؤكدًا أن حكومته لن تضع سقفًا للإنفاق عندما يتعلق الأمر بحماية السكان.
كما طالب ترمب بإلغاء الرسوم الأمريكية المفروضة على الأخشاب الكندية، قائلًا إن السماح بتصدير المزيد من الأخشاب قد يساعد في معالجة المشكلة.
وأكد فورد أن كندا كانت ستقدم المساعدة للولايات المتحدة لو واجهت ظروفًا مماثلة، مشددًا على أهمية التعاون بين البلدين في مواجهة حرائق الغابات.
إجلاء سكان مناطق جديدة
وفي تطور متصل، أعلنت وزيرة الطوارئ الكندية إليانور أولشفسكي أن القوات المسلحة ستستخدم طائرات لإجلاء سكان بلدة فورت هوب النائية في شمال غرب أونتاريو، بعد إجلاء آلاف الأشخاص بالفعل من المناطق المتضررة.
وأعلنت السلطات الكندية تسجيل 69 حريقًا جديدًا، ليرتفع إجمالي عدد حرائق الغابات في البلاد إلى 955 حريقًا.
ورغم التوتر السياسي المتصاعد بين واشنطن وأوتاوا، أشارت وزيرة الطوارئ الكندية إلى التاريخ الطويل للتعاون بين البلدين في مكافحة حرائق الغابات على جانبي الحدود.
ويربط خبراء المناخ بين ارتفاع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة وزيادة جفاف الغابات، الأمر الذي يرفع مخاطر اندلاع حرائق واسعة في كندا، التي تضم واحدة من أكبر المساحات الحرجية في العالم.




