تشهد مناطق واسعة من كندا هذا الصيف حالة غير مسبوقة من التقلبات الجوية، حيث تتزامن موجات حر شديدة مع عواصف رعدية عنيفة وأمطار غزيرة وفيضانات، إلى جانب استمرار حرائق الغابات في عدد من المقاطعات، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول الأسباب التي تقف وراء هذا النمط المتطرف من الطقس.
وأوضح خبراء في هيئة البيئة الكندية أن هذه الظواهر ليست نتيجة عامل واحد، وإنما تعكس تداخل عدة عوامل مناخية وجوية تعمل في الوقت نفسه، وفي مقدمتها تأثير ظاهرة إل نينيو، التي تؤثر على أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم، إضافة إلى تمركز التيار النفاث في مواقع معينة لفترات طويلة.
وأشار الخبراء إلى أن التيار النفاث، وهو تيار هوائي سريع يتحرك على ارتفاعات عالية، يلعب دورًا رئيسيًا في توجيه الكتل الهوائية والأنظمة الجوية. وعندما يستقر في موقع محدد لفترة طويلة، فإنه يؤدي إلى احتجاز الكتل الهوائية، ما يتسبب في استمرار موجات الحر والجفاف في بعض المناطق، بينما يسمح في مناطق أخرى بتشكل عواصف رعدية متكررة وهطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى فيضانات محلية.
وأكد المختصون أن تغير المناخ أصبح عاملًا رئيسيًا في زيادة حدة هذه الظواهر، موضحين أن كندا تُعد من أسرع دول العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، إذ ترتفع حرارة البلاد بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، بينما تشهد مناطق القطب الشمالي الكندي ارتفاعًا يصل إلى نحو أربعة أضعاف المتوسط العالمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار المناخ.
وأضاف الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من قدرة الغلاف الجوي على الاحتفاظ ببخار الماء، الأمر الذي يؤدي إلى هطول أمطار أكثر غزارة عند تشكل العواصف، كما يسهم في زيادة شدة موجات الحر وارتفاع مخاطر اندلاع حرائق الغابات واتساع نطاقها، خاصة مع جفاف الغطاء النباتي في العديد من المناطق.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت عدة مقاطعات كندية درجات حرارة تجاوزت المعدلات الموسمية، بينما تعرضت مناطق أخرى لعواصف رعدية قوية تسببت في هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة، ما أدى إلى فيضانات وتعطل حركة النقل وانقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق، في حين واصلت حرائق الغابات التأثير على جودة الهواء وإجبار آلاف السكان على إخلاء منازلهم.
وتوقع خبراء الأرصاد استمرار التقلبات الجوية خلال ما تبقى من فصل الصيف، مؤكدين أن البلاد قد تشهد فترات إضافية من الطقس الحار والأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية، تبعًا لتحركات التيار النفاث وتطور الأنظمة الجوية.
ودعا الخبراء السكان إلى متابعة نشرات الطقس والتحذيرات الرسمية بشكل مستمر، خاصة في المناطق المعرضة لموجات الحر أو الفيضانات أو حرائق الغابات، واتخاذ الاحتياطات اللازمة للحد من المخاطر، مؤكدين أن الظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تكرارًا وشدة في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.




