تتجه كندا نحو تعزيز علاقاتها مع أوروبا عبر شراكات جديدة في الثقافة والدفاع والتجارة، في تحول يعكس مساعي أوتاوا لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، في ظل التوترات السياسية والاقتصادية المتزايدة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان حصول هيئة الإذاعة العامة الكندية على العضوية الكاملة في اتحاد البث الأوروبي أحد أبرز مظاهر هذا التقارب، بعدما مهد الطريق أمام مشاركة كندا للمرة الأولى في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" عام 2027، في خطوة تحمل رمزية سياسية وثقافية تتجاوز الجانب الترفيهي.
وتزامن هذا التحرك مع توجه أوسع لحكومة رئيس الوزراء مارك كارني لتعميق العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين، خاصة بعد تصاعد الخلافات التجارية مع واشنطن وتصريحات ترامب المتكررة بشأن كندا، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بمستقبل التزامات الولايات المتحدة تجاه شركائها.
ويرى خبراء أن تعزيز العلاقات مع أوروبا يمثل محاولة كندية لإعادة توازن سياستها الخارجية. وقال جيمس غولدغايير، أستاذ العلاقات الدولية والخبير في شؤون حلف شمال الأطلسي، إن توجه أوتاوا نحو حلفائها الأوروبيين يعد استجابة طبيعية للتحولات التي تشهدها العلاقة مع واشنطن.
ولم يقتصر التقارب على الجانب الثقافي، إذ انضمت كندا إلى أداة التمويل الدفاعي الأوروبية SAFE بقيمة 150 مليار يورو، كما دعمت إنشاء "بنك الدفاع والأمن والمرونة" بقيادة كندية، بهدف تمويل مشاريع الدفاع والأمن وتعزيز التعاون بين الدول الحليفة.
اقتصاديًا، تسعى أوتاوا إلى تقليل اعتمادها على السوق الأمريكية من خلال تنويع صادراتها وتعزيز شراكاتها التجارية مع أوروبا. وفي هذا الإطار، أطلقت كندا والاتحاد الأوروبي اتفاقية للتجارة الرقمية تهدف إلى توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والبيانات والابتكار.
ورغم استمرار الولايات المتحدة كأكبر شريك اقتصادي وأمني لكندا، فإن الخطوات الأخيرة تشير إلى توجه واضح لدى أوتاوا نحو بناء شبكة أوسع من العلاقات الدولية، تقوم على تنويع التحالفات وتعزيز استقلالية القرار الكندي في مرحلة تشهد تغيرات كبيرة في النظام العالمي.




