تزايد عدد الأمريكيين الذين يختارون مغادرة بلادهم والاستقرار في أوروبا، في ظاهرة يربطها تقرير لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية بتصاعد المخاوف من الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وبينما تستعد البلاد للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسها، تعود الأسئلة حول صورة أمريكا التي عرفها العالم طويلًا باعتبارها «أرض الفرص». فبالنسبة إلى بعض الأمريكيين، لم تعد الحياة داخل البلاد توفر الشعور نفسه بالأمان أو الاستقرار أو التفاؤل بالمستقبل.
لماذا يرحل الأمريكيون؟
يرصد تقرير «الإندبندنت» عددًا من الأسباب التي تدفع أمريكيين إلى التفكير في الهجرة، من بينها المخاوف المتعلقة بالأمن والرعاية الصحية، إلى جانب الانقسام السياسي وتراجع الثقة في قدرة البلاد على معالجة أزماتها.
وينقل التقرير قصة تي جيه مالون، البالغ من العمر 79 عامًا، الذي يستعد للانتقال إلى منطقة الغارف في البرتغال خلال أكتوبر المقبل، حيث لا يخطط للعودة إلى الولايات المتحدة للإقامة.
ويقول مالون إن قراره يرتبط، من بين أسباب أخرى، برغبته في الابتعاد عن أجواء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياسات «ماجا» و«آيس».
ووصف ترامب بأنه «رأس البثرة»، لكنه رأى أن المشكلة لا تتعلق بالرئيس وحده، معتبرًا أن جذور الانقسام والسخط داخل المجتمع الأمريكي أعمق من ذلك.
موجة مغادرة غير مسبوقة
وتشير التقديرات التي أوردها التقرير إلى أن الولايات المتحدة سجلت خلال عام 2025 صافي خسارة في الهجرة بلغ نحو 150 ألف شخص. وإذا صحت هذه التقديرات، فستكون هذه المرة الأولى منذ ثلاثينيات القرن الماضي التي تسجل فيها البلاد هجرة سلبية بهذا الحجم.
لكن الأرقام لا تزال محل نقاش، إذ تقدر مؤسسة «بروكينجز» صافي الخسارة خلال العام نفسه بما يتراوح بين 10 آلاف و295 ألف شخص.
وبغض النظر عن الفارق الكبير بين التقديرات، فإن الاتجاه العام يعكس تزايد اهتمام بعض الأمريكيين بالانتقال إلى الخارج، خصوصًا إلى دول أوروبية توفر لهم، من وجهة نظرهم، نمط حياة أكثر هدوءًا واستقرارًا.
5 آلاف أمريكي يتخلون عن الجنسية سنويًا
وتشير البيانات إلى ارتفاع عدد الأمريكيين الذين يتخلون عن جنسيتهم. فبعد أن كان العدد يتراوح بين 200 و400 شخص سنويًا قبل عام 2009، اقترب من 5 آلاف شخص خلال عام 2025.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن ملايين الأمريكيين يستعدون لمغادرة الولايات المتحدة، لكنها تكشف تغيرًا في نظرة بعض المواطنين إلى فكرة الهجرة. فبالنسبة إلى هؤلاء، لم تعد مغادرة البلاد مرتبطة فقط بفرصة عمل أو تجربة مؤقتة، بل أصبحت خيارًا طويل الأمد بحثًا عن الأمان والاستقرار وحياة يرون أنها أكثر انسجامًا مع تطلعاتهم.
ومع اقتراب الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، تطرح هذه الظاهرة سؤالًا يتجاوز الأرقام: هل تعكس موجة الهجرة الحالية رد فعل مؤقتًا على الانقسام السياسي، أم أنها تشير إلى تغير أعمق في صورة أمريكا باعتبارها «أرض الفرص»؟




