تتجه ألمانيا نحو تشديد جديد في سياساتها المتعلقة بالهجرة واللجوء، في خطوة تعكس تصاعد التوجهات الداعمة لزيادة عمليات الترحيل، خصوصاً إلى أفغانستان، بالتنسيق مع حركة طالبان، رغم استمرار الجدل الحقوقي حول هذه الإجراءات.
وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية خططاً لتوسيع عمليات الترحيل عبر تسيير ما يصل إلى ثلاث رحلات شهرية على متن طائرات مستأجرة إلى أفغانستان، إلى جانب إمكانية تنفيذ عمليات ترحيل فردية عبر الرحلات الجوية التجارية في أي وقت.
ونقلت متحدثة باسم الوزارة في برلين أن هذه الخطط تأتي نتيجة محادثات بين مسؤولين ألمان وممثلين عن حركة طالبان، موضحة أن هذه الاتصالات تُصنف رسمياً على أنها "محادثات تقنية"، في ظل عدم اعتراف الحكومة الألمانية بشرعية الحركة كسلطة حاكمة في أفغانستان.
وكانت ألمانيا قد نفذت مؤخراً عملية ترحيل شملت 32 مواطناً أفغانياً على متن رحلة خاصة، بينهم مدانون بارتكاب جرائم خطيرة، من بينها القتل والاغتصاب والاعتداء الجنسي على أطفال والاتجار بالمخدرات والابتزاز.
وفي سياق موازٍ، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن أي شخص يسيء استخدام حق الحماية ويرتكب جرائم خطيرة "يجب أن يغادر البلاد"، مؤكداً أن المجتمع الألماني يمتلك مصلحة مشروعة في ترحيل المجرمين الأجانب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية داخل أوروبا، حيث حذّر المعهد الألماني لحقوق الإنسان من أن الإصلاح الجديد لنظام اللجوء الأوروبي المشترك، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً، قد يؤدي إلى مزيد من القيود على حقوق اللاجئين.
وأوضح المعهد أن الإجراءات الجديدة، بما في ذلك التوسع في الاحتجاز وتسريع البت في الطلبات وتقليص الضمانات الإجرائية، تجعل من الصعب على طالبي اللجوء الحصول على الحماية القانونية، داعياً ألمانيا إلى تعزيز التزاماتها الحقوقية بدلاً من الاعتماد على سياسات الردع والتشديد.




