الثلاثاء 21 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
كندا نيوز

تراجع الهجرة يغيّر ملامح كندا.. هل يواجه سوق العمل أزمة جديدة؟

تراجع الهجرة يغيّر ملامح كندا.. هل يواجه سوق العمل أزمة جديدة؟

سجلت كندا أول انخفاض فصلي في عدد سكانها منذ سنوات، في مؤشر يعكس التغيرات التي تشهدها سياسة الهجرة الفيدرالية، بعد أن كانت الزيادة السكانية خلال الأعوام الماضية تعتمد بشكل كبير على تدفق المهاجرين والوافدين المؤقتين.

وأظهرت أحدث بيانات هيئة الإحصاء الكندية أن عدد سكان البلاد تراجع بمقدار 55,025 نسمة خلال الربع الأول من عام 2026، بينما انخفض عدد المهاجرين الدائمين بنسبة 20.2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في ظل توجه الحكومة إلى خفض مستويات الهجرة خلال السنوات المقبلة.

ولا يرتبط هذا التراجع بانخفاض معدلات المواليد أو زيادة الوفيات، بل يعود بالدرجة الأولى إلى انخفاض أعداد المقيمين المؤقتين، وفي مقدمتهم الطلاب الدوليون، وحاملو تصاريح العمل، وطالبو اللجوء، بعد دخول مجموعة من التعديلات الفيدرالية المتعلقة بالهجرة حيز التنفيذ.

وخلال السنوات الأخيرة، كانت الهجرة المحرك الأساسي للنمو السكاني في كندا، إذ ساهمت في تلبية احتياجات سوق العمل وتعويض آثار شيخوخة السكان وارتفاع أعداد المتقاعدين. إلا أن الحكومة الفيدرالية قررت إعادة النظر في معدلات استقبال الوافدين، بهدف تخفيف الضغوط المتزايدة على سوق الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة.

لكن هذا التوجه يثير في الوقت نفسه مخاوف لدى عدد من الخبراء وأصحاب الأعمال، الذين يرون أن انخفاض أعداد الوافدين قد يؤدي إلى اتساع فجوة العمالة في قطاعات تعتمد بصورة كبيرة على المهاجرين، مثل الرعاية الصحية، والإنشاءات، والزراعة، والنقل، والضيافة، والخدمات.

ويشير مختصون إلى أن العديد من أصحاب العمل يواجهون بالفعل صعوبة في شغل الوظائف الشاغرة، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في القوى العاملة، وهو ما قد ينعكس على وتيرة النمو الاقتصادي إذا استمرت أعداد الوافدين في التراجع خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن خفض مستويات الهجرة لا يعني الاستغناء عن المهاجرين، وإنما يهدف إلى تحقيق توازن بين النمو السكاني وقدرة المقاطعات والبلديات على توفير المساكن والخدمات الأساسية، مع إعطاء الأولوية لاستقبال أصحاب المهارات التي يحتاج إليها الاقتصاد الكندي.

ويرى مراقبون أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تقييم نتائج هذه السياسة، إذ ستكشف البيانات ما إذا كانت كندا قادرة على تحقيق التوازن بين تخفيف الضغوط على الخدمات العامة، والحفاظ في الوقت نفسه على قوة سوق العمل ودعم النمو الاقتصادي الذي اعتمد لسنوات على الهجرة كأحد أبرز محركاته.

12 مشاهدة
مشاركة: