الاثنين 19 أكتوبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
كندا نيوز

الكندية آن كارسون: من طفولة بورت هوب إلى عرش نوبل الأدبي

الكندية آن كارسون: من طفولة بورت هوب إلى عرش نوبل الأدبي

آسيا أحمد - تورنتو 

_________________________________

في "بورت هوب" البلدة الصغيرة على الشاطئ الشمالي لبحيرة أونتاريو الكندية، عند مصب نهر جاناراسكا، ضمن مقاطعة نورثمبرلاند، المعروفة بمبانيها وشارعها الرئيسي التاريخي، نشأت الكاتبة والروائية الكندية آن كارسن الحاصلة على جائزة نوبل في الأدب لعام ٢٠٢٦.

ورغم إنها ولدت في تورونتو1950، لكنها هي وأسرتها عاشوا في بورت هوب فترة كبيرة بسبب تنقلات والدها في عمله بأحد البنوك. 

وفي مدرسة بورت هوب الثانوية، وفي الصف الأخير من الثانوية تعرّفت آن على المُدرّسة اللاتينية "أليس كوان"، اللي صارت تعلمها اليونانية القديمة وقت استراحة الغداء، وقد قرأت معها شعر سافو، "آن قالت لاحقًا إنها مدينة لأليس بمسيرتها وسعادتها".

لم تكن بورت هوب مجرد مكان عاشت به؛ بل هو المكان الذي ولد به طموحها وشغفها العميق باللغة والأدب اليوناني.

حيث وصفت آن اكتشافها للغة بأنه غيّر حياتها، وبعدها اتجهت لدراسة الأدب الكلاسيكي.

ألتحقت بجامعة تورونتو عام 1968، لكن طريقها الدراسي لم يكن واضحاً في البداية ، حيث توقفت مرتين، ثم جربت التصميم الجرافيكي، ثم عادت للدراسة مرة أخرى وحصلت على البكالوريوس عام 1974، والماجستير عام 1975، والدكتوراه عام 1981، ودرست أوزان الشعر اليوناني في جامعة سانت أندروز باسكتلندا، بدأت آن كارسون مسيرتها الأدبية المنشورة بعد زواجها الأول.

ثم بدأت أعمال آن كارسن في الظهور بالتسلسل التالي: 

وهي 26 كتابًا رئيسيًا تقريباً بين المقال والشعر والرواية الشعرية والمسرح والترجمة عن اليونانية القديمة، وأبرزهم:

1981: كتبت أطروحتها للدكتوراه عن الشاعرة اليونانية سافو.

1986: نشرت Eros the Bittersweet، وهو أول كتاب لها، مبني على بحثها الأكاديمي عن الحب والرغبة في الأدب اليوناني.

1992: نشرت Short Talks، أول مجموعة شعرية لها.

2010: نشرت Nox، وهو العمل الذي أدرجته قوائم أدبية عدة ضمن أبرز كتب عام 2010.

ماهي حكاية كتاب NOX!

عنوان Nox كلمة لاتينية معناها «الليل».

كان لها أخ اسمه مايكل، كان أكبر منها بأربع سنوات، وفي عام 1979 رحل وغادر العائلة وهو في الثالثة والثلاثين من عمره وبعدها عاش بعيدًا عنهم وكان يرسل رسائل قليلة، "بحسب ما روته كارسن في Nox"، تقول إنها لم تره لمدة أثنين وعشرين عام قبل وفاته المفاجئة في الدنمارك عام 2000. 

الكتاب يتعامل مع غيابه بوصفه لغزًا؛ فلا يقدّم سيرة كاملة له أو تفسيرًا واضحًا لوفاته.

بعد وفاته، جمعت كارسن رسائله وصوره وشذرات من ذكرياته، وصنعت منها Nox، الكتاب ليس رواية تقليدية: هو مجلد داخل علبة، تخرج منه صفحات طويلة مطوية مثل الأكورديون، مزجت فيه أشياء من حياة أخيها بترجمتها لمرثية الشاعر الروماني كاتولوس لأخيه.

لم يفز NOX بجائزة الدائرة الوطنية لنقاد الكتب، ولكنه وصل إلى القائمة النهائية لجائزة الشعر لعام 2010.

أما جائزة نوبل التي حصلت عليها آن كارسن عام 2026 فهي تقدير لمسيرتها الأدبية كلها، حيث وصفت أعمالها بأنها جريئة ومبتكرة، وتتحاور مع التراث الكلاسيكي لتبتكر أشكالًا جديدة في الأدب المعاصر.

حيث برعت في مزج الشعر، والمقال، والترجمة، والرواية الشعرية، والمسرح، وتجاربها التي تمزج النص بالصور والتصميم.

لم تتعامل آن مع التراث كشيء مقدس يجب أن يبقي كما هو، بل قامت بتفكيكه وإعادة تشكيله بلغة وأسئلة عصرية.

وهكذا، لم تكن جائزة نوبل تتويجًا لكتاب واحد فقط بل اعترافًا بمشروع أدبي امتد عقودًا، أثبتت خلاله آن كارسون أن الأدب يستطيع أن يولد في صورة جديدة كلما امتلك الكاتب شجاعة التجريب.

82 مشاهدة
مشاركة: