الاثنين 19 أكتوبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
كندا نيوز

مصر والسعودية.. معادلة الردع العربي وحسابات الاستنزاف

مصر والسعودية.. معادلة الردع العربي وحسابات الاستنزاف

يضع إعلان استعداد مصر لمساندة السعودية عسكريًا، إذا طُلب منها ذلك واستُكملت الإجراءات الدستورية، أمامنا سؤالًا يتجاوز التأييد أو الرفض: ما حدود المشاركة التي تحمي الأمن القومي المصري والعربي، وما الضمانات التي تمنع تحولها إلى حرب استنزاف طويلة؟

أمن السعودية واستقرارها مصلحة مصرية وعربية، بحكم الروابط الاستراتيجية والاقتصادية والإنسانية بين البلدين. كما أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يرتبط مباشرة بمصالح مصر؛ فاضطراب الملاحة ينعكس على قناة السويس والتجارة وتكاليف النقل، وصولًا إلى معيشة المواطن.

من هنا، يمكن لمساندة دفاعية محسوبة أن تحقق مكاسب مهمة: تعزيز الردع، وحماية المدنيين والمنشآت، ودعم أمن الملاحة، وترسيخ الثقة بين القاهرة والرياض. وقد تمنح مصر تأثيرًا أكبر في صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي، إذا ارتبط حضورها العسكري برؤية سياسية واضحة.

لكن هذه المكاسب تظل احتمالات مشروطة بطبيعة المهمة ونتائجها. فالدفاع عن الأراضي السعودية يختلف في أهدافه وتكلفته عن تنفيذ عمليات داخل اليمن، والتدخل البري الواسع يفتح بابًا لمسؤوليات ومخاطر أكبر بكثير.

الخطر الأبرز هو أن تبدأ المشاركة بمهمة محدودة، ثم تتوسع تحت ضغط التطورات والخسائر والالتزامات. وعندها قد تجد مصر نفسها أمام نفقات متزايدة، وخسائر بشرية، واستنزاف لقدرات تحتاجها لحماية جبهات ومصالح أخرى. كما أن اتساع الحرب قد يفاقم اضطراب الملاحة بدلًا من إنهائه، ويزيد معاناة المدنيين اليمنيين، ويضعف فرص التسوية.

وتستدعي الذاكرة المصرية تجربة اليمن في الستينيات بوصفها درسًا يستحق الدراسة. فالظروف تغيرت، لكن ضرورة تحديد الهدف وحساب التكلفة ووضع نهاية للمهمة تظل قائمة في كل تدخل عسكري.

أما البعد المستقبلي، فهو الأهم: هل تسهم المشاركة في تأسيس تعاون عربي قادر على حماية الدول والممرات البحرية، مع احترام سيادة الشعوب ودعم التسويات السياسية؟ أم تفتح التزامًا عسكريًا تتجدد أسبابه وتبتعد نهايته؟

يمكن أن يعزز الدور الدفاعي المنضبط مكانة مصر وقدرتها على الوساطة. بينما قد يقلص الانخراط الواسع في الحرب هامش تحركها السياسي، ويزيد احتمالات استهداف مصالحها، ويربط جزءًا من قرارها الإقليمي بمسار معركة يصعب التحكم فيه.

لذلك، تقتضي المسؤولية أن تكون أي مشاركة محددة الأهداف والنطاق والمدة، وخاضعة للإجراءات الدستورية والرقابة البرلمانية، مع مراجعة دورية لنتائجها وتكاليفها. وأن تقترن بحماية المدنيين وخطة خروج واقعية وجهد دبلوماسي يفتح طريقًا لإنهاء الصراع.

مساندة السعودية تستحق الجدية، وحماية أرواح الجنود المصريين تستحق أعلى درجات التدقيق. وقوة القرار تُقاس بما يحققه من أمن مستدام، وقدرته على حماية مصالح مصر اليوم وصون حرية قرارها غدًا.

190 مشاهدة
مشاركة: