يتصاعد الجدل في مدينة ثورولد بمقاطعة أونتاريو الكندية بشأن تعامل السلطات المحلية مع احتياجات الدفن الخاصة بالمجتمع المسلم، في ظل انتقادات من ممثلين في الجالية يعتبرون أن التعديلات الأخيرة على لوائح المقبرة غير كافية لتلبية المتطلبات الدينية.
وكانت بلدية المدينة قد أقرت في الثاني من يونيو تعديلاً على قواعد مقبرة “ليكفيو”، يسمح بإعادة توجيه بعض القبور داخل الأقسام الحالية بحيث تتجه نحو مكة المكرمة، وهو شرط أساسي في الدفن الإسلامي.
ورغم هذا التعديل، يرى إمام مسجد عائشة في ثورولد، أسد محمود، أن القرار لا يعالج المشكلة من جذورها، مشيراً إلى أن مطلب الجالية الأساسي يتمثل في تخصيص قسم مستقل داخل المقبرة لدفن المسلمين.
وقال محمود في تصريحات لشبكة CBC News إن الجالية لن تنصح العائلات المسلمة باستخدام المقبرة في وضعها الحالي، إلى حين توفير مساحة مخصصة تضمن احترام الشعائر الدينية وتراعي احتياجات المجتمع، مؤكداً أن القضية تتعلق بالمساواة في الخدمات وكرامة المتوفين.
وتعود جذور الأزمة إلى واقعة سابقة أثارت جدلاً واسعاً في المدينة، عندما واجهت عائلة فتاة مسلمة تبلغ من العمر 18 عاماً صعوبات في دفنها داخل المقبرة نفسها بسبب قيود تنظيمية تتعلق بالأقسام المتاحة، ما أدى لاحقاً إلى دفنها في مقبرة بمدينة نياجرا فولز، وهو ما أثار احتجاجات محلية ودفع السلطات إلى الاعتذار والاعتراف بوجود خطأ غير مقصود في الإجراءات.
وفي إطار محاولات المعالجة، تقول بلدية ثورولد إنها درست عدداً من الخيارات التي توازن بين التخطيط طويل الأمد للمقبرة واحترام التنوع الديني، موضحة أن التعديل الأخير يسمح بتوجيه القبور نحو مكة داخل الأقسام المفتوحة كحل عملي قابل للتطبيق.
كما أشارت البلدية إلى مقترح آخر كان يقضي بنقل رفات طفل مسلم دُفن سابقاً إلى منطقة مخصصة للمسلمين داخل المقبرة دون أي تكاليف إضافية على العائلة، إلا أن هذا المقترح لم يحظَ بإجماع داخل المجتمع المحلي.
في المقابل، يرى بعض أعضاء المجلس البلدي أن الخطوات المتخذة تمثل استجابة جزئية لمطالب الجالية المسلمة، لكنها لا تغني عن مطلب إنشاء قسم مستقل للدفن الإسلامي، وهو ما لا يزال محل نقاش داخل المدينة.
وتنص القوانين المنظمة للمقابر في أونتاريو على ضرورة ضمان عدم التمييز وتوفير خدمات تراعي احتياجات مختلف المجموعات الدينية، بما في ذلك ترتيبات الدفن وفق المعتقدات.
ويستمر الجدل في ثورولد بين من يعتبر أن التعديلات الحالية كافية لتحقيق التوازن المطلوب، وبين من يرى أنها لا تلبي احتياجات المجتمع المسلم بشكل كامل، في ملف يعكس التحديات المرتبطة بإدارة التنوع الديني في الخدمات العامة.




