يتجه بنك كندا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة السادسة على التوالي، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تضغط على الاقتصاد بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتهديدات المرتبطة بالتجارة مع الولايات المتحدة.
وبحسب توقعات اقتصاديين نقلها موقع Financial Post، من المرجح أن يحافظ بنك كندا على سعر الفائدة لليلة واحدة عند مستوى 2.25% خلال اجتماعه المقبل، في ظل صعوبة الموازنة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
يواجه صناع السياسة النقدية في كندا معضلة معقدة؛ إذ إن رفع أسعار الفائدة لمواجهة أي ارتفاع محتمل في التضخم قد يزيد من ضعف الاقتصاد، بينما خفضها لدعم النمو قد يهدد باستمرار الضغوط التضخمية.
وقال توني ستيلو، كبير الاقتصاديين في مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس"، إن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الصراعات في الشرق الأوسط والغموض التجاري مع الولايات المتحدة، تجعل قرار البنك أكثر صعوبة، مشيرا إلى أن المؤسسة تتوقع استمرار تثبيت الفائدة مع مراقبة تطورات الاقتصاد.
كما أكدت ماريا سولوفييفا، الخبيرة الاقتصادية في بنك كندا، أن القلق الرئيسي يتمثل في مدى انتقال أي ارتفاع في أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.
ورغم ارتفاع التضخم العام إلى 3.2% في مايو بسبب زيادة أسعار البنزين، يرى بنك كندا أن مؤشرات التضخم الأساسية ما زالت مستقرة نسبيا.
وأكد محافظ البنك تيف ماكليم أن ارتفاع أسعار الطاقة لم يصبح حتى الآن المحرك الرئيسي للتضخم، مشيرا إلى أن تباطؤ الاقتصاد قد يساعد في الحد من انتقال تأثيرات أسعار الطاقة إلى بقية القطاعات.
ولا تقتصر المخاطر على أسعار الطاقة، إذ تواجه كندا حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية USMCA، بعد تهديدات أمريكية بعدم تجديد الاتفاق بصيغته الحالية، ما قد يؤدي إلى مراجعات سنوية تمتد لسنوات.
ويرى اقتصاديون أن استمرار الغموض التجاري قد يؤثر سلبا على الاستثمار والصادرات الكندية، خاصة في قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب والألومنيوم والأخشاب.
وخفضت مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" توقعاتها لنمو الاقتصاد الكندي خلال عام 2027 إلى 1.6%، مع توقع نمو محدود يبلغ 0.7% خلال عام 2026.
وفي ظل هذه التحديات، يبدو أن بنك كندا يفضل الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة بشأن أسعار الفائدة، مع مراقبة مسار التضخم، وأسعار الطاقة، وتطورات التجارة العالمية.




