أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن إطلاق خطة استثمار دفاعية تمتد لعشر سنوات، تتضمن إنفاقًا يقارب 300 مليار جنيه إسترليني (381 مليار دولار) خلال السنوات الأربع المقبلة، في واحدة من أكبر خطط الإنفاق العسكري في تاريخ المملكة المتحدة.
وقال ستارمر إن الحكومة سترفع ميزانية الدفاع بنحو 15 مليار جنيه إسترليني، مؤكدًا أن الهدف من زيادة الإنفاق ليس السعي إلى الحرب، وإنما تعزيز الردع والحفاظ على الأمن، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة على الساحة الدولية.
وأوضح أن الخطة سترفع الإنفاق الدفاعي إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن الأمن القومي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي، وأن الاستثمار في قطاع الدفاع يمثل استثمارًا في استقرار البلاد ومستقبلها.
وتتضمن الخطة استثمارات تتجاوز 5 مليارات جنيه إسترليني لتطوير أنظمة الطائرات المسيرة والأنظمة القتالية المستقلة، إلى جانب تحديث قدرات البحرية الملكية من خلال تطوير سفن هجينة تعمل كمراكز قيادة وتشغيل للطائرات دون طيار، في إطار مواكبة التحولات التي تشهدها الحروب الحديثة.
وخلال كلمة ألقاها في مصنع للطائرات المسيرة بالقرب من لندن، قال ستارمر إن طبيعة الصراعات تتغير بسرعة، وإن المملكة المتحدة بحاجة إلى تحديث قدراتها العسكرية بما يتناسب مع التحديات الجديدة.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه الحكومة العمالية خلافات داخلية بشأن سياسات الدفاع، بعد استقالة وزير الدفاع جون هيلي ووزير الدولة للدفاع آل كارنس، اللذين انتقدا بعض التوجهات الحكومية وحذرا من تأثيرها على جاهزية القوات المسلحة.
من جانبه، اعتبر حزب المحافظين أن الخطة جاءت متأخرة ولا تلبي حجم التحديات الأمنية، متهمًا الحكومة بمحاولة استثمار الملف الدفاعي لتحقيق مكاسب سياسية.
وتتزامن الخطة مع ضغوط متواصلة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لزيادة إنفاقها الدفاعي، في إطار التزام الحلف برفع الإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بينما تؤكد الحكومة البريطانية أن خطتها تتجاوز هذا الهدف وتستجيب للمتغيرات الأمنية العالمية.




