تستعد الحكومة الكندية خلال الأيام المقبلة لتقديم مشروع قانون جديد للسلامة الرقمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر المتزايدة على الإنترنت، وعلى رأسها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة.
وبحسب مصادر حكومية، يتضمن التشريع المقترح حظرًا لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا، مع ترك الباب مفتوحًا أمام استثناءات محدودة لبعض المنصات، في حال تمكنت من إثبات قدرتها على تطبيق معايير صارمة وفعالة لحماية المستخدمين القاصرين.
ولا يفرض المشروع حظرًا مطلقًا، لكنه يعتمد نهج “التنظيم المشروط”، حيث يمكن للشركات الرقمية التقدم بطلبات إعفاء إذا التزمت بإجراءات تقنية وسلوكية تقلل من المخاطر التي يتعرض لها الأطفال أثناء الاستخدام.
كما ينص التشريع على إنشاء جهة تنظيمية جديدة تُعنى بمراقبة المحتوى الضار على الإنترنت، وفرض التزامات قانونية على الشركات الرقمية بهدف الحد من الانتهاكات والمخاطر الرقمية، خصوصًا تلك التي تستهدف الفئات العمرية الصغيرة.
وفي حين لا يتوقع أن يشمل القانون حظرًا مماثلًا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو روبوتات المحادثة، فإنه سيفرض عليها مجموعة من معايير السلامة والإجراءات التنظيمية لضمان الاستخدام الآمن، خاصة في ما يتعلق بالقُصّر.
ويرى خبراء في الإعلام الرقمي أن التركيز على “تصميم المنصات نفسها” وآليات عملها قد يكون أكثر فاعلية من الاكتفاء بحظر الاستخدام، مشيرين إلى أن بعض المستخدمين القُصّر يتمكنون غالبًا من تجاوز القيود العمرية بسهولة عبر وسائل متعددة.
ويأتي هذا التحرك التشريعي بعد تعثر مشروع قانون سابق للسلامة الإلكترونية طُرح في عهد رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، وسط تصاعد الضغوط من منظمات حقوق الطفل التي تطالب بفرض رقابة أشد على الشركات التقنية وتعزيز أدوات الحماية داخل الفضاء الرقمي.
ومن المقرر أن يُعرض مشروع القانون على البرلمان الكندي خلال هذا الأسبوع، قبل بدء العطلة الصيفية، في خطوة قد تفتح نقاشًا واسعًا داخل البلاد حول حدود التنظيم الحكومي للإنترنت وحرية الوصول إلى المنصات الرقمية.




