تواصل كندا تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر دول العالم انفتاحا على الهجرة، في ظل حاجتها إلى مئات الآلاف من المهاجرين خلال السنوات المقبلة لدعم الاقتصاد، وسد النقص في سوق العمل، ومواجهة تداعيات الشيخوخة السكانية.
وتتجه الحكومة الكندية إلى سياسة أكثر انتقائية تركز على استقطاب أصحاب المهارات والخبرات التي يحتاجها الاقتصاد، بعد سنوات من برامج الهجرة الواسعة التي ساهمت في استقبال أعداد كبيرة من المقيمين الدائمين.
تعد كندا من أكثر الدول تنوعا في العالم، إذ تضم أكثر من 450 مجموعة عرقية وثقافية ضمن مجتمع يتجاوز تعداده 40 مليون نسمة، يجمع بين السكان الأصليين وموجات متعاقبة من المهاجرين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
وأصبح هذا التنوع أحد عناصر القوة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، حيث أسهم المهاجرون في دعم قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والصحة والهندسة والخدمات، إلى جانب تأسيس العديد من الشركات والمشروعات.
يمثل العرب جزءا مهما من النسيج الكندي، إذ يقدر عدد أفراد الجالية العربية بنحو مليون شخص، يتركز معظمهم في مقاطعتي أونتاريو وكيبيك، خاصة في مدن مثل تورونتو وميسيساغا.
وساهمت الجالية العربية في تعزيز المشهد الاقتصادي والثقافي، حيث أصبحت اللغة العربية حاضرة في العديد من المتاجر والمؤسسات والخدمات المجتمعية، بما يعكس اندماج المهاجرين مع الحفاظ على هويتهم الثقافية.
تعتمد كندا على الهجرة كوسيلة لتعويض نقص العمالة الناتج عن انخفاض معدلات المواليد وارتفاع أعداد كبار السن، إضافة إلى توسيع قاعدة العاملين ودعم الإيرادات الضريبية.
وتقدم الحكومة برامج هجرة متعددة تستهدف العمال المهرة والطلاب الدوليين ورواد الأعمال، مع مراعاة احتياجات كل مقاطعة.
كما توفر مؤسسات متخصصة خدمات لمساعدة المهاجرين على الاستقرار، تشمل الترجمة والإرشاد المهني والتأهيل لسوق العمل، وهو ما يسهل عملية الاندماج في المجتمع الكندي.
رغم المزايا التي توفرها كندا للمهاجرين، يواجه الوافدون تحديات تتعلق بالمناخ القاسي، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الاعتراف ببعض الشهادات والخبرات الأجنبية.
لكن العديد منهم يرون أن فرص الاستقرار والعمل، إلى جانب احترام التعددية الثقافية، تجعل كندا نموذجا عالميا في استقبال المهاجرين.
وبينما تعيد أوتاوا ضبط سياسة الهجرة لتصبح أكثر تركيزا على الكفاءات، تظل الهجرة ركيزة أساسية في مستقبل البلاد الاقتصادي والاجتماعي.




