لم تكن مواجهة المنتخب الإيرلندي أمام الكيان الصهيوني في دوري الأمم الأوروبية مجرد مباراة كرة قدم عادية، بعدما شهدت الساعات التي سبقت اللقاء جدلًا واسعًا داخل معسكر المنتخب، انتهى باتخاذ اللاعبين مجموعة من المواقف خلال مراسم ما قبل المباراة، بالتزامن مع استمرار الحرب في غزة.
ورغم أن المنتخب الإيرلندي قرر في النهاية خوض المباراة، فإن المواجهة شهدت عدة مشاهد لافتة، بداية من انسحاب حارس المرمى جافين بازونو، مرورًا باجتماع طويل للاعبين، وصولًا إلى خفض الرؤوس أثناء النشيد ورفض المصافحة وتبادل الرايات التذكارية.
اجتماع استمر 4 ساعات
بدأت الأزمة داخل معسكر المنتخب الإيرلندي بعدما أبدى أحد اللاعبين عدم ارتياحه للمشاركة في المباراة، قبل أن يتأكد أن الحارس جافين بازونو هو اللاعب الذي قرر الانسحاب.
وأدى الأمر إلى تأجيل التدريب والمؤتمر الصحفي للمنتخب، قبل أن يعقد اللاعبون اجتماعًا استمر نحو أربع ساعات لمناقشة موقفهم من خوض المباراة.
وفي نهاية الاجتماع، صوّتت أغلبية كبيرة من اللاعبين لصالح استكمال المواجهة، مع الاتفاق على مجموعة من الإجراءات خلال المباراة ومراسم ما قبلها للتعبير عن موقفهم.
شارات سوداء
اتفق لاعبو المنتخب الإيرلندي على ارتداء شارات سوداء خلال المباراة، وقال الاتحاد الإيرلندي إن هذه الخطوة جاءت تكريمًا لجميع الأرواح التي فقدت في الصراع.
كما أعلن الاتحاد أن اللاعبين سيقومون بتبرعات خيرية مرتبطة بالمباراة، في إطار الإجراءات التي اتُفق عليها داخل المعسكر.
خفضوا رؤوسهم أثناء النشيد
وجاء المشهد الأكثر لفتًا للأنظار قبل انطلاق المباراة، عندما وقف لاعبو المنتخب الإيرلندي أثناء عزف نشيد الكيان الصهيوني، لكنهم ظهروا وهم يخفضون رؤوسهم وينظرون إلى أرض الملعب، مع وضع أيديهم خلف ظهورهم.
وأظهرت اللقطات جميع لاعبي أيرلندا تقريبًا في الموقف نفسه، قبل أن تنتهي مراسم النشيدين استعدادًا لانطلاق المباراة.
لا مصافحة ولا تبادل للرايات
بعد انتهاء النشيدين، لم تحدث المصافحة التقليدية بين لاعبي المنتخبين، كما لم يتم تبادل الرايات التذكارية بين قائدي الفريقين.
وكان الاتحاد الإيرلندي قد أعلن قبل المباراة أن لاعبيه لن يشاركوا في هذه الجزئية من مراسم ما قبل المباراة، ضمن الإجراءات التي اتفق عليها اللاعبون عقب اجتماعهم.
وامتد الأمر إلى قائدي المنتخبين، حيث وصل دارا أوشي، قائد أيرلندا، إلى منتصف الملعب لإجراء مراسم القرعة، لكنه لم يصافح قائد الكيان الصهيوني مانور سولومون، في الوقت الذي صافح فيه أوشي طاقم التحكيم.
موقف داخل الملعب أيضًا
وبعد انتهاء كل هذه المشاهد، بدأت المباراة، لكن المنتخب الإيرلندي لم يترك الرد داخل الملعب.
وسجل تروي باروت الهدف الأول في الدقيقة 13، قبل أن يضيف آدم إيدا الهدف الثاني بعد ثلاث دقائق، ثم أكمل جاك مويلان الثلاثية في الدقيقة 25، لينهي المنتخب الإيرلندي الشوط الأول متقدمًا بثلاثة أهداف دون رد.
واحتفل مويلان بهدفه الأول دوليًا بطريقة لافتة، بعدما قبّل الشارة السوداء ثم شعار المنتخب الإيرلندي على قميصه.
مباراة بدأت بالجدل وانتهت بثلاثية
وهكذا تحولت مواجهة المنتخب الإيرلندي إلى مباراة استثنائية قبل أن تبدأ، بعدما شهد معسكر الفريق نقاشات طويلة حول المشاركة، وانسحاب بازونو، ثم اتفاق بقية اللاعبين على خوض اللقاء مع اتخاذ مجموعة من الإجراءات.
ومع بداية المباراة، ظهرت تلك الإجراءات بوضوح من خلال الشارات السوداء، وخفض الرؤوس أثناء النشيد، ورفض المصافحة وتبادل الرايات التذكارية، قبل أن يحسم المنتخب الإيرلندي المواجهة داخل الملعب بثلاثة أهداف نظيفة.




