تشهد عدة دول أوروبية موجة حر شديدة وغير مسبوقة، أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 18 شخصًا في فرنسا، وسط تحذيرات من استمرار الأجواء القاسية خلال الأيام المقبلة وارتفاع مخاطر الحرائق والإجهاد الحراري.
وسجلت فرنسا العدد الأكبر من الضحايا، بينهم طفلان يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام بعد العثور عليهما داخل سيارة تعرضت لدرجات حرارة مرتفعة في جنوب شرق البلاد، إلى جانب ثلاثة مسنين توفوا في منطقة بوردو نتيجة مضاعفات مرتبطة بالحر الشديد.
كما شهدت عدة مناطق حالات غرق متفرقة مع توجه أعداد كبيرة من السكان إلى الأنهار والبحيرات والشواطئ هربًا من درجات الحرارة المرتفعة.
وسجلت مدينة بوردو الفرنسية 41.9 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى يُرصد فيها خلال شهر يونيو، فيما بلغت الحرارة في مدينة بواتييه 41.2 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي المسجل منذ عام 1947.
وفي إسبانيا، توقعت هيئات الأرصاد وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في مدينة سان سيباستيان، بينما تواجه المملكة المتحدة موجة حر قد تدفع الحرارة إلى أكثر من 39 درجة مئوية، ما يهدد بتحطيم أرقام قياسية تاريخية لشهر يونيو.
ويرجع خبراء المناخ هذه الظاهرة إلى نمط جوي يُعرف باسم "أوميغا بلوك"، يتسبب في تمركز كتلة ضخمة من الهواء الساخن فوق غرب أوروبا وسحب تيارات حارة من الصحراء الكبرى نحو القارة، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة واستمرارها لفترات أطول من المعتاد.
في المقابل، حذر خبراء الطقس من أن التغير المناخي يسهم في زيادة شدة موجات الحر وتكرارها، فيما أكد تقرير لمنظمة الأرصاد الجوية العالمية أن أوروبا تُعد القارة الأسرع احترارًا مقارنة بالمتوسط العالمي.
وأصدرت إيطاليا تحذيرات حمراء من الطقس الحار في 12 مدينة، بينما رفعت شركات الكهرباء مستوى جاهزية شبكاتها لمواجهة الارتفاع المتوقع في الطلب على الطاقة بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد.




