بدأت الشرطة العسكرية الكندية، اعتباراً من اليوم، التوقف عن استقبال شكاوى الجرائم الجنسية المنصوص عليها في القانون الجنائي، في خطوة تمهيدية لتطبيق إصلاحات جديدة تنقل هذه القضايا بالكامل إلى نظام العدالة المدنية.
ويأتي هذا الإجراء استعداداً لإقرار مشروع القانون C-11، الذي قدمته الحكومة الليبرالية، وينص على سحب صلاحية التحقيق والملاحقة القضائية في جرائم الاعتداء الجنسي من الجيش الكندي، وإحالتها إلى السلطات المدنية المختصة عندما يرتكبها أفراد القوات المسلحة داخل كندا.
ويستند مشروع القانون إلى سلسلة من التوصيات التي قدمها قاضي المحكمة العليا الكندية السابق موريس فيش، إلى جانب مراجعة موسعة قادتها الحاكمة العامة الحالية لكندا لويز أربور، ضمن جهود إصلاح شاملة لمنظومة العدالة العسكرية.
وكان تقرير أعدته أربور عام 2022 قد خلص إلى وجود أزمة ثقة داخل القوات المسلحة، إذ أشار إلى أن عدداً كبيراً من العسكريين لا يثقون في قدرة نظام العدالة العسكرية على التعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي بصورة عادلة وفعالة.
ورغم الترحيب بالإصلاحات من بعض الجهات، أعرب عدد من الناجين من سوء السلوك الجنسي داخل القوات المسلحة عن اعتراضهم على الصيغة الحالية للقانون خلال جلسات استماع برلمانية، مطالبين بمنح الضحايا حق الاختيار بين المحاكم العسكرية والمدنية للنظر في قضاياهم.
واستجابت أحزاب المعارضة لهذه المطالب عبر إدخال تعديلات على مشروع القانون تسمح بحرية الاختيار بين النظامين القضائيين، إلا أن الحكومة الليبرالية ألغت هذه التعديلات لاحقاً بعد حصولها على الأغلبية في مجلس العموم، وأعادت المشروع إلى صيغته الأصلية التي تنص على إحالة جميع القضايا إلى السلطات المدنية حصراً.
وتقول الحكومة إن هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز الثقة في آليات التعامل مع قضايا الاعتداء الجنسي، وضمان استقلالية التحقيقات بعيداً عن المؤسسة العسكرية، بما يحد من تضارب المصالح ويعزز الشفافية.
ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق القانون الجديد إلى تغيير جذري في آلية التعامل مع شكاوى الاعتداءات الجنسية داخل القوات المسلحة الكندية، مع انتقال المسؤولية الكاملة إلى أجهزة الشرطة والنيابات المدنية في مختلف المقاطعات.




