بقلم :فؤاد المازني
رئيس الجمعية الكندية العربية
______________________________________________________________
إن تربية الأطفال ليست مهمة سهلة بل هي من أعظم المسؤوليات التي يتحملها الآباء والأمهات لأن الأسرة هي المدرسة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان ومنها تُبنى الأجيال ويُصنع مستقبل الأمم. فصلاح الأبناء ثمرة التربية الصالحة وانحرافهم غالبًا ما يكون نتيجة الإهمال أو سوء التوجيه في المراحل الأولى من حياتهم.
الأسرة أساس التربية
حين نرى أطفالًا لا يحترمون الكبار أو شبابًا يفتقرون إلى الأخلاق والقيم ويتصرفون بتهور فإن أول ما ينبغي النظر إليه هو البيئة الأسرية التي نشؤوا فيها. فالتسيب لا يأتي من فراغ بل ينشأ من غياب المتابعة والتوجيه، ومن انشغال بعض الآباء عن أبنائهم وتركهم يتلقون قيمهم وسلوكياتهم من الشارع أو من وسائل الإعلام ومواقع التواصل دون رقابة أو توجيه.
بداية الفساد تكون من إهمال التربية
المجتمع لا يفسد فجأة بل يبدأ الخلل عندما تضعف الأسرة في أداء رسالتها التربوية. فالطفل الذي ينشأ على الكذب أو الأنانية أو عدم احترام الآخرين قد يتحول في المستقبل إلى عنصر سلبي يضر بنفسه ومجتمعه. ومن هنا فإن بناء مجتمع سليم يبدأ ببناء أسرة سليمة تغرس القيم والمبادئ والأخلاق الفاضلة.
وهناك مبادئ أساسية تساعد على تنشئة الأبناء تنشئة صالحة من أهمها:
1. القدوة الحسنة: فالأب والأم هما النموذج الأول للأبناء وما يراه الطفل في بيته ينعكس على سلوكه وشخصيته.
2. المتابعة اليومية: فالاستماع إلى الأبناء والحوار معهم ومرافقتهم بحب واهتمام يرسخ الثقة ويمنحهم الشعور بالأمان.
3. التربية بالقيم قبل العقاب: فغرس الضمير الحي والوعي الداخلي أعمق أثرًا وأدوم من التخويف والعقوبة وحدهما.
4. تعويد الأبناء على المسؤولية: وذلك بتعليمهم منذ الصغر أن الحرية تقترن بالالتزام وأن لكل فعل نتائج يتحملها الإنسان.
خطورة الدفاع الأعمى عن أخطاء الأبناء
من المؤسف أن يلجأ بعض الآباء إلى تبرير أخطاء أبنائهم أو الدفاع عن سلوكياتهم الخاطئة بدافع الحب أو العاطفة، فيغضون الطرف عن الكذب أو العنف أو التجاوزات المختلفة. والحقيقة أن هذا النوع من الدفاع لا يحمي الأبناء، بل يضرهم لأنه يزرع في نفوسهم شعورًا بأنهم فوق المحاسبة، ويجعلهم أكثر عرضة للانحراف. فالحب الحقيقي لا يكون بالتبرير بل بالنصح والتوجيه والتصحيح.
مسؤولية مشتركة
ورغم أن الأسرة هي الأساس فإن تربية الأطفال مسؤولية جماعية تتكامل فيها أدوار المدرسة والمجتمع والدولة. فعلى المؤسسات التعليمية أن تساهم في غرس القيم وتنمية الشخصية وعلى وسائل الإعلام أن تقدم محتوى يراعي أخلاق المجتمع ويحمي النشء من التأثيرات السلبية كما ينبغي للحكومات أن تدعم البرامج التربوية والتوعوية التي تعزز استقرار الأسرة وتساعدها على أداء رسالتها.
إن تربية الأبناء هي في الحقيقة تربية للأمة بأسرها؛ فبصلاحهم يصلح المجتمع وبفسادهم يضعف وينهار.
لذلك فإن الأبناء أمانة عظيمة، وبناء المستقبل يبدأ من بيت صغير تسوده المحبة والانضباط وتضيئه القدوة الحسنة وتغذيه القيم النبيلة. فمن داخل الأسرة تُصنع الأجيال وبها تُبنى الأوطان.




