في تطور صحي وبيئي مقلق، أطلقت السلطات الأمريكية تحذيرات عاجلة لسكان مناطق واسعة في ولايات تكساس ونيو مكسيكو وأريزونا، بعد تدهور حاد في جودة الهواء نتيجة عواصف غبارية كثيفة اجتاحت الجنوب الغربي للولايات المتحدة، ودفعت إلى توصيات رسمية بالبقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ وتجنب الأنشطة الخارجية.
وتُعد مدينة إل باسو من أكثر المناطق تضرراً، إذ تمتد كتلة الهواء المحمّل بالملوثات لمسافة تُقدّر بنحو 200 ميل على طول الحدود مع نيو مكسيكو، في مشهد يعكس اتساع نطاق الأزمة البيئية على الشريط الحدودي مع المكسيك.
وبحسب بيانات محطات مراقبة جودة الهواء، فقد سجلت مستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة العالقة، وهي ملوثات مجهرية قادرة على التغلغل داخل الجهاز التنفسي والتسبب في التهابات ومضاعفات صحية، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن ومرضى الربو.
وصنّفت وكالة حماية البيئة الأمريكية وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) جودة الهواء في منطقة إل باسو الحضرية بأنها “غير صحية”، فيما وصلت بعض المناطق القريبة من قاعدة فورت بليس العسكرية إلى مستويات وُصفت بأنها “غير صحية للغاية”، ما يعكس خطورة الوضع الصحي المتصاعد.
وأظهرت قراءات مؤشر جودة الهواء أن بعض المناطق شمال إل باسو سجلت مستويات تجاوزت 400 نقطة على مقياس يتدرج من 0 إلى 500، وهو مستوى يُعد من بين الأعلى خطورة، إذ توصي السلطات عند تجاوزه 300 بتجنب أي نشاط بدني في الهواء الطلق بشكل كامل.
ويعود السبب الرئيسي في هذه الموجة التلوثية إلى ارتفاع تركيز جسيمات PM10، وهي جسيمات دقيقة يقل قطرها عن 10 ميكرومتر، قادرة على دخول الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، والتسبب في تهيج العينين والحلق والسعال وضيق التنفس، إضافة إلى تفاقم أمراض القلب والرئة لدى الحالات المزمنة.
ورغم أن هذه الجسيمات تُعد أكبر حجماً من PM2.5 المرتبطة عادة بانبعاثات المصانع وعوادم المركبات، فإن خطورتها تظل مرتفعة عند التعرض المستمر أو المكثف لها، خصوصاً في المناطق المفتوحة أو أثناء العواصف الترابية.
وتشير التحليلات البيئية إلى أن الرياح القادمة من شمال المكسيك لعبت دوراً محورياً في نقل الغبار والملوثات نحو الأراضي الأمريكية، إلى جانب تأثير العواصف الترابية المتكررة القادمة من صحراء تشيهواهوان، ما ساهم في تفاقم الأزمة على طول الحدود.
كما ساهمت الانبعاثات الناتجة عن حركة المركبات والنشاط الصناعي في مدينة سيوداد خواريز المكسيكية في زيادة مستويات التلوث، مع انتقال جزء من الضباب الدخاني عبر الحدود إلى الجانب الأمريكي.
وفي ولاية نيو مكسيكو، شملت التحذيرات مدناً عدة من بينها لاس كروسيس وسيلفر سيتي وديمينغ ولوردسبورغ، حيث وصلت مستويات التلوث إلى درجات تُهدد الفئات الحساسة، وتفرض قيوداً على الأنشطة الخارجية.
كما رُصدت موجات من الهواء غير الصحي في أجزاء من ولاية أريزونا، خصوصاً جنوب مدينة فينيكس، وسط توقعات باستمرار التقلبات الجوية وتكرار موجات الغبار خلال الفترة المقبلة، ما يثير مخاوف من استمرار الضغط على المنظومة الصحية في المناطق الحدودية.




