الاثنين 19 أكتوبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
الجالية العربية

’’يونان‘‘ في مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية في كندا‘‘

’’يونان‘‘ في مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية في كندا‘‘

ب
عرض فيلم ’’يونان‘‘ الأحد الماضي في وسط مونتريال في مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية في كندا‘‘ في نسخته العاشرة هذه السنة، بحضور بطل الفيلم الممثل اللبناني جورج خبّاز.

ينتمي الفيلم بتوقيع المخرج الألماني السوري المولود في كييف أمير فخر الدين إلى سينما المؤلف، ويحمل كثيرا من ملامح السيرة الذاتية لفخر الدين، المهاجر من هضبة الجولان الذي يرى في هجرته شكلا من أشكال المنفى القسري، كما يُوصف في فيلمه.

يبدو منير، بطل الفيلم الذي يؤديه جورج خباز، امتدادا لهذا العالم الداخلي؛ شخصية تحمل جراح الاغتراب وفقدان الهوية والحزن وثقل المنفى.

فيلم ’’يونان‘‘ قاتم، بإيقاع بطيء ومقصود مع مساحات واسعة من الصمت، يستفزّ المُشاهد ولا يُريحه مطلقا، هذا الأخير خرج بتساؤلات وهواجس ستظلّ تُقلّب عليه المواجع لوقت طويل.

رئيس ’’مجتمع بيروت السينمائي ومدير مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية في كندا‘‘ سام لحود يحاور الفنان جورج خباز قبل عرض فيلم ’’يونان‘‘ في مونتريال الأحد 20 أيلول /سبتمبر 2026. 
رئيس ’’مجتمع بيروت السينمائي ومدير مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية في كندا‘‘ سام لحود يحاور الفنان جورج خباز قبل عرض فيلم ’’يونان‘‘ في مونتريال الأحد 20 أيلول /سبتمبر 2026.

لا يعتمد فخر الدين على الأحداث الكثيرة أو الحوار المباشر، بل يغوص في الحالة النفسية لبطل يعيش غربة قاسية ويبحث عن طريق للخلاص والتصالح مع ذاته.

وكان مدير مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية‘‘ سام لحود قد حذّر الجمهور قبل العرض بضرورة ’’التحلي بالصبر الشديد‘‘. ومع ذلك، غادر نحو ربع الحضور الصالة قبل النهاية، وهو أمر قال لحود إنه كان متوقعا.

رئيس ’’مجتمع بيروت السينمائي ومدير مهرجان ’’أيام السينما اللبنانية في كندا‘‘ سام لحود يحاور الفنان جورج خباز قبل عرض فيلم ’’يونان‘‘ في مونتريال الأحد 20 أيلول /سبتمبر 2026. ثقل المنفى وضجيج الصمت
بدأ الفيلم بإيلام مطبق وقد جثم ثقل غير مرئي على صدر الجمهور الاغترابي، الذي وجد في السرد السينمائي صدى لحكايته.

انتقلت حالة ضيق النفس المصاب بها بطل الفيلم الكاتب العربي المقيم في ألمانيا منير إلى المشاهد. يتواصل بطل ’’يونان‘‘ مع والدته وشقيقته في وطنه الأم ويخشى أن يأتي يوم لا تعود فيه أمه قادرة على تذكره. يتحول هذا الخوف إلى هاجس وجودي، ويصبح فقدان الذاكرة مرادفا لفقدان الوطن والهوية.

بورتريه لجورج خباز في فيلم ’’يونان‘‘.
نظرات شاردة وأداء هادئ يعتمد على الجسد أكثر من الحوار وقد أثبت جورج خبّاز مرة أخرى قدرته على احتواء أي دور يحمل رسالة عميقة وهادفة. ويقول الممثل اللبناني إن أداءه في فيلم ’’أصحاب ولا أعز‘‘ لفت انتباه السينمائي أمير فخر الدين الذي سارع إلى عرض بطولة فيلم ’’يونان‘‘ عليه.

يقرر منير الانعزال في جزيرة نائية وباردة في الشمال، تعصف بها الرياح والفيضانات. هناك تتحول الطبيعة إلى مرآة لحالته النفسية؛ فالعواصف والضجيج والحركة العنيفة للعناصر الطبيعية تبدو امتدادا للاضطراب الكامن داخله.شكلت عناصر الطبيعة جزءا من اللغة السينمائية الجامحة وظل السؤال في ذهن المشاهد كيف وافق التوقيت للمخرج لتنصهر الطبيعة إلى أبعد حدود مع الاضطرابات النفسية لبطل الفيلم. ليوقع السينمائي الشاب فيلما بلغة بصرية كثيفة بعيدة عن السردية التقليدية يغوص في إرهاصات الغربة والهوية ومعنى الخلاص.

أبدع مدير التصوير الكندي رولان بلانت في تحويل الطبيعة إلى لغة سينمائية قائمة بذاتها، لا مجرد خلفية للأحداث. وقد نال عن عمله ترشيحا في مسابقة ’’جوائز الشاشات الكندية الكبرى‘‘ (Prix des grands Écrans canadiens). في صوره، تقول الطبيعة ما يعجز منير عن التعبير عنه بالكلمات.

في الجزيرة، يلتصق منير بحكاية والدته عن راعٍ فاقد للحواس، بلا عينين ولا أذنين، من دون فم تقريبا، عاجز عن الكلام ولا يملك من العالم سوى أغنامه وزوجته الجميلة الحزينة. تؤدي هذه الأهزوجة دور اللازمة الدرامية في الفيلم، وتبدو انعكاسا لشخصية منير المقطوعة الصلة بالعالم.

تحضر أيضا قصة النبي يونان (يونس) بوصفها إحالة رمزية أساسية. وفي مشهد في نهاية الفيلم ، يقف منير أمام حوت، في صورة توحي بأنه خرج من جوفه إلى الشاطئ. إنها إشارة إلى ولادة جديدة ورغبة في استئناف الحياة، وهي نهاية مفتوحة على الأمل.

مشهد في فيلم ’’يونان‘‘.مشهد في فيلم ’’يونان‘‘.
تحضر قصة النبي يونان (يونس) بوصفها إحالة رمزية أساسية في الفيلم. في هذا المشهد، يقف منير (جورج خبّاز) أمام حوت في صورة توحي بأنه خرج من جوفه إلى الشاطئ. في إشارة إلى ولادة جديدة ورغبة في استئناف الحياة، وهي نهاية مفتوحة على الأمل.

 

ترنح كالطائر المذبوح من شدة الألم
لا يعتمد الفيلم على الحوار بقدر اعتماده على الصمت ولغة الجسد. ويقول جورج خباز إن دراسة اللغة الألمانية كانت من أصعب تحديات الدور، رغم محدودية الحوار. لكنه يعوض عن قلة الكلام بأداء جسدي وحسيّ مكثف، مجسدا شخصية رجل يعيش الشتات وضياع الهوية.

ومن أبرز مشاهد الفيلم رقصة منير على أنغام ’’حوّل يا غنّام‘‘ لنجاح سلام. في المشهد، الذي وصفه خباز في حواري معه خلال فعاليات المهرجان بأنه انتقال من الغناء المعتاد على المسرح إلى الرقص في الفيلم، يدور منير في حالة من السكر والنشوة، كأنه في حلقة ذكر، قبل أن يترنح ويسقط أرضا.

يشكل سقوطه نقطة التحول الأساسية في الفيلم. تتولى فاليسكا، صاحبة النزل في الجزيرة، رعايته أثناء مرضه وهذيانه. وتؤدي دورها الممثلة الألمانية هانا شيغولا، التي تظهر في علاقة تتجاوز الرعاية إلى محاولة تعويض منير عن الأم التي فقدها.

من هنا يبدأ مسار مختلف في الفيلم: طريق بطيء نحو النجاة وتقبل الغربة وإعادة بناء العلاقة مع العالم والمجتمع المضيف.

نضال الاشقر والدة البطل منير تداعب شعر ابنها الذي ارتمى في حضنها.
أقصى مشاعر الانسانية في هذه اللقطة للبطل منير في حضن أمه التي تلعب دورها الفنانة القديرة نضال الأشقر. كأنه طفل يعيد ترميم ذاته في مشهد منح الفيلم إحدى أعمق لحظاته الإنسانية صفاءً وتأثيرا.

 

الطبيعة بوصفها شخصية
تشكّل الطبيعة إحدى الشخصيات الأساسية في الفيلم. فالعواصف والبرد والمياه والجزيرة المعزولة ليست مجرد عناصر مكانية، بل جزء من البنية النفسية والرمزية للفيلم. ولهذا ابتعد فخر الدين عن السرد التقليدي، واختار الغوص في أسئلة الغربة والهوية والخلاص عبر لغة بصرية شاعرية ووجودية.

الفيلم إنتاج ألماني كندي إيطالي مشترك، بالتعاون مع فلسطين والأردن وقطر والسعودية. ومنتجه الكندي شركة Microclimat Films، كما حصل على تمويل من Téléfilm Canada ومن مؤسسة SODEC التابعة لحكومة كيبيك والمعنية بتمويل المشاريع الثقافية.

سعاد بُشناق: ’’أمير فخر الدين وضع إصبعه على جراح كثيرة لا تندمل‘‘
نال ’’يونان‘‘ أكثر من 12 جائزة في مهرجانات سينمائية عربية ودولية بينها 5 جوائز استحقها جورج خباز كأفضل ممثل في الفيلم.

إلى ذلك، وقعت الموسيقى التصويرية لـ ’’يونان‘‘ المؤلفة الموسيقية الكندية الفذة سعاد بُشناق المتحدرة من أصول فلسطينية سورية أردنية مشتركة. وقد نالت هذه السنة جائزة النقاد عن فئة أفضل موسيقى تصويرية، التي يمنحها مركز السينما العربية في مهرجان ’’كان‘‘ السينمائي، بمشاركة نحو مائة ناقد عربي. كذلك رُشحت بوشناق لجائزة أفضل موسيقى فيلم في ’’جوائز الشاشات الكندية الكبرى‘‘.

تقول بُشناق في حواري معها: ’’مجرد ترشيحي لهذه الجائزة الكندية، التي تعادل جوائز الأوسكار، يُعد نجاحا باهرا، وأنا فخورة جدا بذلك‘‘.

وعن علاقتها بالفيلم، توضح أن الموسيقى ’’لم تنطلق من شخصية منير بقدر ما انطلقت من المخرج أمير فخر الدين نفسه: ’’عندما ألفت الموسيقى، لم أكن أفكر بمنير كشخصية، بل كنت أفكر بأمير. هناك الكثير من أمير في الفيلم، وعندما أؤلف موسيقى لفيلم بهذا الطابع، لا أنظر فقط إلى البطل، وإنما إلى المخرج الذي يقف وراء العمل، إلى وجوده وحياته الإنسانية وهويته. الفيلم يعكس هذا كله‘‘.

52 مشاهدة
مشاركة: