الأربعاء 22 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
أقلام عربية بكندا

أسامة شمس يكتب :كم نخنوخ فيك يا مصر؟

أسامة شمس يكتب :كم نخنوخ فيك يا مصر؟

 

قد يبدو العنوان مستفزا للبعض، وقد يراه آخرون مبالغة لا تستند الى الواقع، خاصة بعد عودة اسم صبري نخنوخ الى واجهة الاحداث اثر قرار القبض عليه واحالته الى المحاكمة من جديد.

أعتقد أن التوقف عند شخص واحد والنظر لنخنوخ كمجرد شخص قد يكون تبسيطا مخلًا لمشكلة اكثر تعقيدا وتشعبا. الأزمة لا تتعلق فقط برجل اعمال ذاع صيته لعقود، وانما بنموذج كامل من النفوذ تشكل وترسخ داخل المجتمع المصري عبر سنوات طويلة، حتى اصبح جزءا من المشهد العام الذي اعتاد كثيرون وجوده.

صبري نخنوخ، الذي عرفه الراي العام بوصفه احد ابرز اصحاب النفوذ غير التقليدي، ليس مجرد اسم ارتبط بقضايا جدلية، بل حالة تكشف كيف يمكن لبعض الافراد ان يتحولوا الى مراكز قوة موازية للمؤسسات الرسمية.

نخنوخ الذي خرج من السجن بعفو رئاسي قبل سنوات يعود اليوم ليواجه اتهامات جديدة، ما يعيد فتح نقاش قديم حول طبيعة العلاقة بين المال والنفوذ والسلطة في مصر.

ويبدو التساؤل مشروعا حين يتذكر كثيرون ان نخنوخ سبق ان واجه اتهامات خطيرة في فترات سابقة، وان خروجه من السجن كان نتيجة قرار عفو رئاسي اثار حينها جدلا واسعا.

واليوم، ومع عودته الى دائرة الاتهام، يعود السؤال ذاته لكن بصيغة اكثر الحاحا: هل كانت المشكلة في الشخص نفسه ام في البيئة التي سمحت له بالاستمرار داخل دوائر النفوذ رغم كل التحولات السياسية والتشريعية؟

الحقيقة ان ظاهرة رجال الاعمال ذوي النفوذ غير الرسمي ليست حالة فردية، بل امتداد لواقع تشكل عبر سنوات طويلة. ففي مراحل مختلفة، ظهرت شخصيات جمعت بين الثروة والعلاقات المتداخلة مع دوائر القرار، واستطاعت ان تلعب ادوارا تتجاوز النشاط الاقتصادي الطبيعي. بعضهم تحول الى وسطاء غير معلنين، وبعضهم ساهم في ادارة توازنات دقيقة بين مصالح متعارضة داخل المجتمع والدولة.

ومن هنا، فان اختزال القضية في اسم واحد قد لا يعكس الصورة الكاملة. فالمسالة تتعلق ببيئة اوسع تسمح بتداخل المصالح، وتخلق مساحات رمادية بين الاقتصاد والسياسة والنفوذ الاجتماعي.

بيئة تتشكل فيها العلاقات الشخصية احيانا بما يفوق الاطر المؤسسية، وتمنح بعض الافراد قدرة على التاثير خارج القنوات الرسمية.

لهذا يبقى السؤال الاهم: هل ما يجري اليوم مجرد فصل جديد في ملف رجل واحد، ام انه انعكاس لظاهرة اعمق ما زالت تحتاج الى مراجعة حقيقية؟ فالشخصيات تتغير، لكن البنى التي تنتج النفوذ وتعيد انتاجه هي التي تحدد شكل المشهد على المدى الطويل.

ويبقى التساؤل مفتوحا: كم نخنوخ في مصر، وكم نموذجا شبيها ما زال حاضرا باشكال مختلفة، حتى وان تغيرت الاسماء والوجوه؟

48 مشاهدة
مشاركة: