الثلاثاء 21 يوليو 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
مال و أعمال

بعد إطلاق استراتيجيتها النووية.. هل تتحول كندا إلى قوة اقتصادية عالمية؟

بعد إطلاق استراتيجيتها النووية.. هل تتحول كندا إلى قوة اقتصادية عالمية؟

أطلقت كندا رسميًا أول استراتيجية وطنية للطاقة النووية في تاريخها، في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي كبير في سياسة الطاقة والاقتصاد، وتعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور الطاقة النووية كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي والتطور التكنولوجي. وتأتي هذه الاستراتيجية ضمن رؤية حكومية تعتبر أن القطاع النووي لم يعد مجرد وسيلة لتوليد الكهرباء، بل أصبح أداة اقتصادية متكاملة يمكن من خلالها دعم التنمية المستدامة وتعزيز موقع كندا على الساحة الدولية.

وتهدف الخطة إلى تحويل كندا إلى قوة اقتصادية عالمية في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا النووية المتقدمة، من خلال تعزيز أمن الطاقة والسيادة الوطنية في قطاع الكهرباء، ورفع مستويات الإنتاجية، وزيادة قدرة الاقتصاد الكندي على المنافسة عالميًا، خصوصًا في ظل التحولات المتسارعة نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات.

وترتكز الاستراتيجية على مجموعة من المحاور الرئيسية، أبرزها التوسع في بناء المفاعلات النووية داخل البلاد، مع خطة لإنشاء ما يصل إلى 10 مفاعلات نووية كبيرة، وبدء تنفيذ مفاعلين جديدين بحلول عام 2035. كما تشمل الخطة مضاعفة القدرة الكهربائية الإجمالية بحلول عام 2050، بهدف تلبية الطلب المتزايد الناتج عن توسع القطاعات الصناعية الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وصناعة السيارات الكهربائية.

كما تتضمن الاستراتيجية تعزيز صادرات كندا من التكنولوجيا النووية، وزيادة إنتاج اليورانيوم والوقود النووي، بما يرسخ مكانتها كمصدر رئيسي في هذا المجال على مستوى العالم. إلى جانب ذلك، تركز الخطة على دعم الابتكار عبر تطوير المفاعلات الصغيرة (SMRs) والتوسع في الأبحاث المرتبطة بتقنيات الاندماج النووي، خاصة في مشاريع مثل دارلينغتون، التي تعد من أبرز مراكز التطوير النووي في البلاد.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت اقتصادي حساس، حيث تواجه كندا تباطؤًا نسبيًا في معدلات النمو، إلى جانب تحديات تتعلق ببطالة الشباب ونقص المهارات في بعض القطاعات الحيوية، وهو ما يدفع الحكومة إلى البحث عن أدوات جديدة لتحفيز الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام بعيد المدى.

ومع ذلك، لم تمر الاستراتيجية دون جدل سياسي داخلي، إذ يرى مؤيدوها أنها تمثل نقلة نوعية قد تضع كندا في مصاف القوى الاقتصادية الكبرى في مجال الطاقة النظيفة، بينما يشكك منتقدون في قدرتها على تحقيق نتائج سريعة، معتبرين أن التحديات التنظيمية والتمويلية قد تعرقل تنفيذها.

وبين الطموح الاقتصادي والتحديات العملية، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح فعليًا في تحويل كندا إلى قوة اقتصادية عالمية تقود مستقبل الطاقة النووية في العالم.

26 مشاهدة
مشاركة: