عندما أطلقت كندا استراتيجيتها لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وضعت رؤية واضحة: تعميق الشراكات، وتعزيز الأمن الإقليمي، والبقاء شريكاً دفاعياً راسخاً في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية من الناحية الاستراتيجية. وتتحول هذه الرؤية إلى واقع ملموس في جميع أنحاء المنطقة؛ ولا توجد شراكة تجسد ذلك بوضوح أكبر من علاقة كندا الدفاعية المتنامية مع اليابان.
استناداً إلى ما يقرب من قرن من العلاقات الدبلوماسية، ومدعومةً بالقيم الديمقراطية المشتركة واحترام سيادة القانون، تواصل كندا واليابان توسيع نطاق التعاون الدفاعي بطرق تحقق نتائج ملموسة للاستقرار الإقليمي، وهو ما ينعكس مباشرة على الأمن القومي لكندا وازدهارها الاقتصادي.
فمن الأمن البحري والدفاع السيبراني إلى التدريبات العسكرية واللقاءات بين كبار القادة، يعمل البلدان على تحويل الأولويات المشتركة إلى إجراءات عملية. إذ يعمل أفراد القوات المسلحة الكندية بانتظام جنباً إلى جنب مع قوات الدفاع الذاتي اليابانية من خلال تدريبات مثل "كين سورد" (KEEN SWORD) و"أنواليكس" (ANNUALEX) و"نورث ويندز" (NORTH WINDS) و"كايديكس" (KAEDEX)، في حين تواصل عملية "نيون" (NEON) دعم الجهود متعددة الجنسيات لمراقبة محاولات كوريا الشمالية للالتفاف على العقوبات البحرية. وفي المجال السيبراني، ساهمت الأنشطة الثنائية - مثل تمرين "ماساكاري" (MASAKARI) - في تعزيز التعاون العملياتي وترسيخ الالتزام المشترك بمرونة المنطقة وقدرتها على الصمود.
كما أتاحت الاتفاقيات الأخيرة - بما في ذلك اتفاقية أمن المعلومات واتفاقية نقل المعدات والتكنولوجيا - فرصاً جديدة لتعاون أوثق في مجالات مثل تكنولوجيا الدفاع، والاستخبارات، والأمن السيبراني، والفضاء.
وقال قائد البحرية إدوارد سامرز، الملحق الدفاعي الكندي في اليابان: "لقد بنت كندا واليابان علاقة دفاعية قائمة على الثقة، وتستند إلى القيم المشتركة والاحترام المتبادل والالتزام المشترك بمنطقة محيطين هندي وهادئ حرة ومفتوحة". وأضاف: "إن كل تفاعل - سواء كان ذلك من خلال التدريبات، أو التعاون العملياتي، أو الحوار بين كبار القادة - يعزز التوافق العملياتي ويقوي قدرتنا على التصدي للتحديات الأمنية المشتركة معاً". تواصل هذا الزخم خلال الصيف الجاري عندما التقى الفريق ديريك ماكولي، كبير الممثلين العسكريين لكندا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بكبار قادة قوات الدفاع الذاتي اليابانية. وقد أتاحت الزيارة التعريف بالدور الجديد لكبير الممثلين العسكريين الكنديين، وعززت علاقات الدفاع الراسخة، كما حددت فرصاً جديدة لتعميق التعاون مع دعم الأولويات الأوسع للحكومة الكندية في جميع أنحاء المنطقة.
وقال الفريق ديريك ماكولي: "تتمحور دبلوماسية الدفاع حول بناء علاقات وطيدة ومستدامة تزرع الثقة قبل الحاجة الماسة إليها. وتُعد اليابان شريكاً وثيقاً وقوياً للغاية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ فمن خلال العمل المشترك، نعزز الاستقرار الإقليمي، ونحسّن القدرة على العمليات المشتركة (التوافق العملياتي)، ونبرهن على التزام كندا طويل الأمد بالانخراط الفاعل مع اليابان وعموم المنطقة".
بصفتها دولة مطلة على المحيط الهادئ، تدرك كندا أن الأمن والازدهار المحليين يرتبطان ارتباطاً وثيقاً ومتزايداً بالتطورات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ومن خلال التواصل المستمر مع شركاء موثوقين مثل اليابان، تواصل القوات المسلحة الكندية المضي قدماً في تنفيذ استراتيجية كندا لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك عبر تعزيز التعاون، ودعم القانون الدولي، والمساهمة في إرساء منطقة أكثر أمناً واستقراراً.
وفي عام 2026، ستقوم البحرية الملكية الكندية بتسع زيارات للموانئ اليابانية، وهو أكبر عدد من الزيارات في عام واحد خلال الفترة الأخيرة. ويعكس هذا الحضور المستمر التزام كندا طويل الأمد تجاه اليابان، كما يتيح المزيد من الفرص لتعزيز التوافق العملياتي وتعميق التعاون الدفاعي.
المصدر: الدفاع الوطني في كندا




