أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري تحليلًا جديدًا يستعرض الأبعاد الاقتصادية لبطولة كأس العالم، موضحًا أنها لم تعد مجرد حدث رياضي يُقاس بعدد المباريات أو المنتخبات المشاركة، بل تحولت إلى منظومة اقتصادية عالمية تتداخل فيها مصالح الحكومات والشركات والمؤسسات المالية، وتؤثر بشكل مباشر في قطاعات السياحة والبنية التحتية والاستثمار.
وأشار التحليل إلى أن استضافة كأس العالم أصبحت هدفًا استراتيجيًا للدول، لما تحققه من مكاسب محتملة مثل تنشيط السياحة، وتسريع مشروعات البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تعزيز المكانة الدولية للدول المستضيفة، رغم أن حجم العائدات الفعلية يختلف باختلاف قدرة كل دولة على إدارة الحدث واستغلال فرصه.
وأوضح التقرير أن بطولة كأس العالم 2026 تُعد الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبًا وامتدادها إلى 16 مدينة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مع توقعات بأن تسهم في توفير نحو 824 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تنشيط الاقتصاد العالمي.
وعلى مستوى الإيرادات، ارتفعت عوائد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى 7.5 مليار دولار في نسخة 2022، بينما يُتوقع أن تصل إيرادات دورة 2023–2026 إلى نحو 13 مليار دولار، مدفوعة بزيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات وتوسع حقوق البث والرعاية والتسويق، إضافة إلى نمو كبير في مبيعات التذاكر والخدمات.
كما لفت التحليل إلى أن السياحة تمثل أحد أبرز المستفيدين من البطولة، مع توقع استقبال أكثر من 13.1 مليون زائر في نسخة 2026، إلى جانب تحقيق أكثر من 21 مليون ليلة فندقية، في حين شهدت نسخة قطر 2022 استقبال نحو مليون زائر.
وفي قطاع البنية التحتية، أشار التقرير إلى أن الدول المستضيفة تستثمر مئات المليارات في تطوير النقل والمطارات والملاعب، وهو ما ينعكس على الاقتصاد المحلي، لكنه قد يترك أصولًا مرتفعة التكلفة بعد انتهاء البطولة.
كما أوضح أن الشركات الكبرى، خاصة في مجالات الطيران والفنادق والإعلانات والبث الرياضي، تُعد من أكبر المستفيدين من الحدث، إلى جانب الرعاة التجاريين الذين يصلون إلى جمهور عالمي ضخم.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن كأس العالم أصبح حدثًا اقتصاديًا تنمويًا عالميًا، إلا أن تحقيق مكاسبه يعتمد على قدرة الدول على تحويله إلى فرصة استثمارية طويلة الأجل، وليس مجرد مكاسب مؤقتة مرتبطة بفترة البطولة.




