الاثنين 19 أكتوبر 2026
وينيباغ 17°
facebook
كندا أون نيوز
رئيس مجلس الإدارة أسامة شمس رئيس التحرير عمرو عبدالوهاب
عرب و عالم

تركيا تدعو لضم ايران الى اتفاقية مكة للدفاع المشترك !

تركيا تدعو لضم ايران الى اتفاقية مكة للدفاع المشترك !

كتبت / ميار شرف الدين 

رئيس برلمان تركيا نعمان قورتولموش يدعو إلى توسيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» لتشمل دولًا إسلامية أخرى، بينها إيران، مؤكدًا أن الاتفاقية الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان لا تستهدف دولة بعينها، في وقت تتجه فيه الدول الثلاث إلى استكمال الإجراءات الخاصة بتفعيل الاتفاقية وآليات التعاون الدفاعي المشترك.

وقال قورتولموش، اليوم الجمعة 25 سبتمبر، إن الاتفاقية الموقعة بين تركيا والسعودية وباكستان يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى إطار دفاعي أوسع يشمل دولًا أخرى في العالم الإسلامي، موضحًا أن إيران يمكنها الانضمام إليها، وأن الهدف الأساسي من الاتفاقية، بحسب ما طرحه، هو تعزيز أمن دول المنطقة في ظل التوترات والصراعات المتصاعدة.

وأضاف رئيس البرلمان التركي أن الاتفاقيات الدولية تحتاج إلى موافقة البرلمان حتى تدخل حيز التنفيذ، مشيرًا إلى أن الاجتماعات التي تُعقد حاليًا بين الدول الموقعة على الاتفاقية تأتي في إطار التحضير لاستكمال الإجراءات اللازمة، وأنه يتوقع طرح الملف على جدول أعمال البرلمان خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع استئناف أعماله في أكتوبر المقبل.

اتفاقية مكة تقوم على الدفاع المشترك

اتفاقية مكة للدفاع المشترك وُقعت في أغسطس 2026 بين تركيا والسعودية وباكستان، خلال قمة ثلاثية استضافتها مدينة مكة المكرمة، وتهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين الدول الثلاث، وتطوير آليات للتنسيق في مواجهة التحديات الأمنية التي قد تتعرض لها أي من الدول الأطراف.

وتنص الاتفاقية على مبدأ أساسي يقضي بأن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُنظر إليه باعتباره هجومًا على الدول الأخرى، بما يضع أساسًا للتعاون في مجال الدفاع المشترك ويعزز التنسيق العسكري والأمني بينها.

وكان قادة تركيا والسعودية وباكستان قد وقعوا الاتفاقية في 7 أغسطس 2026، في إطار توجه معلن لتعزيز الأمن الجماعي والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. وأكدت البيانات المتعلقة بالاتفاقية أنها لا تستهدف دولة محددة، وأنها تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون الدفاعي، مع إمكانية توسيع التعاون مستقبلًا.

كما ارتبط الإعلان عن الاتفاقية بتأكيد الدول الثلاث أهمية تطوير التعاون في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية والتدريب والتنسيق الأمني، إلى جانب العمل على وضع إطار أكثر تنظيمًا للعلاقات الدفاعية القائمة بينها.

قورتولموش: الاتفاقية لا تستهدف إيران

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت اتفاقية مكة موجهة ضد إيران، أكد قورتولموش أن تركيا لا تنظر إلى الاتفاقية باعتبارها تحالفًا يستهدف طهران، مشددًا على أن أنقرة لا تريد أن تتحول الاتفاقية إلى أداة لمواجهة دولة محددة.

وقال إن الهدف، وفق التصور التركي الذي عرضه، يتمثل في تعزيز أمن دول المنطقة في ظل الصراعات القائمة والتوترات المتزايدة، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«السياسات العدائية» الإسرائيلية، ومضيفًا أن إيران نفسها يمكن أن تكون جزءًا من الاتفاقية إذا قررت الانضمام إليها.

وأكد رئيس البرلمان التركي أن بلاده تأمل في أن تتحول اتفاقية مكة من إطار ثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان إلى اتفاقية أوسع تشمل عددًا أكبر من دول العالم الإسلامي.

ويعني هذا الطرح، في حال تطوره إلى خطوات رسمية، توسيع نطاق التعاون الدفاعي من ثلاثة أطراف إلى إطار إقليمي متعدد الدول، إلا أن التصريحات الحالية لا تعني أن هناك قرارًا نهائيًا بضم إيران أو دول أخرى، وإنما تعكس طرحًا سياسيًا بشأن إمكانية توسيع الاتفاقية مستقبلًا.

الاتفاقية تنتقل إلى مرحلة الترتيبات العملية

وتأتي تصريحات قورتولموش في وقت بدأت فيه الدول الثلاث بالفعل خطوات تتعلق بتنظيم آليات العمل الخاصة بالاتفاقية.

ففي 25 سبتمبر، عقد وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان مشاورات في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وناقشوا التطورات المرتبطة باتفاقية مكة، إلى جانب التحضيرات لعقد اجتماع يضم رؤساء أركان جيوش الدول الثلاث لبحث آليات دعم السعودية في إطار الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاقية.

كما تناولت المشاورات، وفق ما أُعلن، الإجراءات المتعلقة بإنشاء الأمانة العامة للاتفاقية واللجان ومجموعات العمل التابعة لها، إلى جانب التحضير لبدء أنشطتها بصورة أكثر تنظيمًا.

وتشير هذه الخطوات إلى أن الاتفاقية لم تعد تقتصر على الإعلان السياسي عن التعاون، وإنما دخلت مرحلة بحث الهياكل والآليات التي يمكن أن تنظم العمل المشترك بين الدول الثلاث.

وكان وزراء الخارجية قد ناقشوا كذلك التطورات الإقليمية، وشددوا على أهمية احترام القانون الدولي وسيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب التأكيد على أمن وحرية الملاحة البحرية والسعي إلى خفض التوترات والتوصل إلى حلول سلمية للأزمات القائمة.

تحركات عسكرية وأمنية بعد الاتفاقية

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تعرض السعودية لهجمات نسبت إلى جماعة الحوثيين في اليمن، وهو ما دفع الدول الموقعة على الاتفاقية إلى بحث طبيعة الاستجابة الممكنة في إطار الالتزامات الدفاعية الجديدة.

وبحسب المعلومات المعلنة، من المقرر أن يبحث قادة جيوش السعودية وتركيا وباكستان سبل دعم الرياض، في خطوة تأتي بعد اجتماعات سياسية وفنية تناولت كيفية تفعيل الاتفاقية.

وكانت تركيا قد أكدت منذ توقيع الاتفاقية أن الإطار الجديد يستهدف تعزيز التعاون الدفاعي والقدرات العسكرية المشتركة، دون تحديد دولة باعتبارها عدوًا مشتركًا. كما أعلنت أن الاتفاقية تهدف إلى وضع العلاقات الدفاعية القائمة بين الدول الثلاث في إطار أكثر مؤسسية واستدامة.

وفي أغسطس، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن اتفاقية مكة تمثل بداية عملية لإنشاء بنية جديدة للأمن والتعاون في المنطقة، مؤكدًا أن الدول الإقليمية بحاجة إلى التعاون من أجل الأمن والاستقرار والسلام.

كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقت توقيع الاتفاقية أنها لا تستهدف أي دولة، وأنها مفتوحة أمام مشاركة دول أخرى تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى إمكانية توسيع نطاق التعاون مستقبلًا.

موقف منظمة التعاون الإسلامي

وحظيت الاتفاقية منذ توقيعها باهتمام منظمة التعاون الإسلامي، التي رحبت بها باعتبارها خطوة لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجالات الأمن والدفاع.

وأشادت المنظمة بالاتفاقية، معتبرة أنها تعكس التزام تركيا والسعودية وباكستان بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وربطت بينها وبين جهود دعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم الإسلامي.

ويأتي ذلك في سياق أوسع من التعاون بين الدول الإسلامية في مواجهة الأزمات الإقليمية، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط واتساع نطاق التداعيات الناتجة عن الصراعات المتداخلة في المنطقة.

الخلفية الأممية للاتفاقية والتوترات الإقليمية

وتتزامن التحركات المرتبطة باتفاقية مكة مع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تركز المناقشات الدولية خلال هذه الفترة على عدد من الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية، وعلى ضرورة احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ووقف التصعيد والبحث عن حلول سياسية للنزاعات.

وتظهر وثائق الأمم المتحدة ومناقشاتها المتعلقة بالمنطقة أن قضايا الأمن الإقليمي وسيادة الدول ووقف التصعيد وحماية المدنيين والملاحة الدولية ظلت من الملفات المتكررة في النقاشات الدولية. كما تناولت مناقشات أممية سابقة التوترات المرتبطة بالمنطقة، بما في ذلك العلاقة بين إيران ودول الخليج والتطورات المرتبطة باليمن والهجمات التي تستهدف الأراضي والمنشآت السعودية.

وفي السياق الحالي، أكد وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم في نيويورك، أهمية احترام القانون الدولي وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب التشديد على أمن وحرية الملاحة، والدعوة إلى خفض التصعيد والعمل على حلول سلمية للأزمات.

ومن هنا تأتي أهمية تصريحات قورتولموش بشأن إمكانية توسيع الاتفاقية، إذ إنها تطرح تصورًا يتجاوز حدود الدول الثلاث الموقعة عليها، ويفتح الباب أمام مشاركة دول أخرى، بينها إيران، إذا توافرت الإرادة السياسية اللازمة لذلك.

ماذا يعني توسيع الاتفاقية؟

توسيع اتفاقية مكة، إذا انتقل من التصريحات السياسية إلى خطوات رسمية، سيعني إنشاء إطار أوسع للتنسيق الدفاعي بين مجموعة من الدول الإسلامية.

لكن طرح قورتولموش لا يعني أن إيران أصبحت عضوًا في الاتفاقية بالفعل، ولا يعني وجود قرار معلن بإدخالها في الوقت الحالي. فالاتفاقية القائمة لا تزال إطارًا ثلاثيًا بين تركيا والسعودية وباكستان، بينما يتطلب انضمام أي دولة جديدة اتفاقًا سياسيًا وإجراءات قانونية ورسمية بين الأطراف المعنية.

كما أن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ داخل تركيا يرتبط بالإجراءات البرلمانية، وهو ما أشار إليه قورتولموش بوضوح عندما تحدث عن ضرورة موافقة البرلمان على الاتفاقيات الدولية.

وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة تتضمن مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق باستكمال الإجراءات الداخلية اللازمة للمصادقة على الاتفاقية، والثاني يتعلق بتشكيل الهياكل واللجان وآليات العمل المشتركة بين الدول الثلاث، بالتزامن مع بحث سبل التعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

وفي هذا الإطار، تبدو تصريحات رئيس البرلمان التركي جزءًا من نقاش أوسع حول مستقبل الاتفاقية وشكلها المحتمل، وليس إعلانًا عن توسعها بالفعل.

مستقبل الاتفاقية

وتشير التطورات الحالية إلى أن اتفاقية مكة تدخل مرحلة أكثر عملية، بعدما بدأت الدول الثلاث مناقشة الهياكل التنظيمية وآليات التنسيق، إلى جانب التحضير لاجتماعات عسكرية رفيعة المستوى.

ومن المقرر أن تبحث القيادات العسكرية للدول الثلاث آليات دعم السعودية، بينما تستمر المشاورات السياسية بشأن تفعيل الاتفاقية وتطوير مؤسساتها.

وفي الوقت نفسه، يطرح الجانب التركي إمكانية تحويل الاتفاقية إلى إطار أوسع يضم دولًا أخرى في العالم الإسلامي، مع التأكيد على أن هذا التوسع، وفق تصريحات قورتولموش، لا ينبغي أن يكون موجهًا ضد إيران أو أي دولة بعينها.

وتظل إمكانية انضمام إيران أو غيرها من الدول مرتبطة بقرارات سياسية مستقلة وإجراءات رسمية لم تُعلن حتى الآن.

وبذلك، فإن اتفاقية مكة تقف حاليًا عند نقطة تجمع بين استكمال إجراءاتها القانونية والمؤسسية من جانب، واختبار قدرتها على التعامل مع التطورات الأمنية الفعلية من جانب آخر، بينما يفتح الطرح التركي الباب أمام احتمال تحولها مستقبلًا إلى إطار إقليمي أوسع للتعاون الدفاعي بين دول العالم الإسلامي.

ويأتي هذا كله في وقت تستمر فيه الأمم المتحدة في التأكيد، ضمن مناقشاتها المتعلقة بالأزمات الإقليمية، على أهمية احترام القانون الدولي وسيادة الدول، وخفض التصعيد، وحماية المدنيين، ودعم المسارات السياسية والدبلوماسية لتسوية النزاعات.

وعليه، فإن التصريحات التركية بشأن توسيع اتفاقية مكة لا تمثل حتى الآن إعلانًا عن تحالف إسلامي شامل، وإنما تعكس طرحًا سياسيًا لتوسيع الاتفاقية القائمة، بينما تظل الخطوات العملية والقانونية المقبلة هي العامل الحاسم في تحديد نطاقها النهائي وأطرافها وآليات عملها.

38 مشاهدة
مشاركة: